1-قد يعتري المسلمَ لحظاتٌ يضعف فيها أمام المغريات ، وتدفعه نفسه للتخفف من المسؤولية . والشيطان خبيث يغتنم الفرص ، والنفس أمارة بالسوء . إلا أنه يظل مسلمًا ، ولا يندرج تحت مسمى النفاق لأنه ما خالف القائدَ تمرّدًا أوعصيانًا ، وما يزال ولاؤه للإسلام وأهله . إنه الضعف الإنساني الذي يؤخره عن اللحوق بالركب الإيماني . فإذا آب إلى الحق وطرد شيطانه وعصى نفسه الأمارة بالسوء عاد صافيًا وندم على ما فرّط .
2-لا بد من ترتيب الأمور وتنسيق العمل على الطبيعة قبل البدء بالمهمة ، ولا بد من تفقد القائد العُدّة والعدد ومعرفة إمكانيته واستعداده للأمر الذي قرر القيام به . وهذا ما نجده في خروج النبي صلى الله عليه وسلم من المدينة إلى ثنية الوداع ثم إلى الجرف ليعاين الجيش ويطلع على التجهيزات عامّها وخاصّها ، جلّها ودقّها .
3-من ميزات القائد الناجح أن يتعرف إمكانيّات أصحابه ويكلفهم بما يُحسنونه وأن يوسع دائرة القيادة فلا يحصرها في بعضهم ويهمل بعضهم الآخر . فحين خلّف رسول الله صلى الله عليه وسلم عليًا رضى الله عنه في المدينة لم يجعله واليًا عليها - وهو أهل لذلك - إنما كلف غيره من الأنصار: محمدبن مسلمة أو سباع بن عرفطة . وبهذا يستفيد القائد من أتباعه كلهم ويكلفهم ما يحسنون ، فيكون أحدهم قائدًا مرة وجنديًا مرة أخرى .
4-لا بد للمنافق أن يظهر على نفاقه ، ولو لبس لبوس الإيمان وتزيى بزيه ، فهو يتظاهر بالإسلام ويؤدي بعض المناسك الخفيفة ظاهرًا ، فإذا ما جد الجد انكفأ على نفسه وانفصل عن جسد الأمة . هذا ما رأيناه في المنافقين وعلى رأسهم عبد الله بن ابيّ بن سلول في عودته بثلاث مئة من أصحابه في غزوة أحد ، وفي جماعة منهم يوم تبوك بعد أن خرج بهم نحو جبل ذباب ولم يدخلوا ابتداءً في معسكر المسلمين إنما تميّزوا عنهم وعادوا إلى المدينة حين انطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى تبوك .