غير أن القضيتين ذابتا تحت سخونة الأضواء التي سلطتها قناة الجزيرة على عملية «حزب الله» الأخيرة، وحرب إسرائيل التي تلتها بعد ذلك على لبنان! ولعل الحدث فرض نفسه لطبيعة الزمان والمكان والظرف والأطراف! وهي أمور سيأتي الحديث عنها لاحقًا. غير أن الغريب في الأمر هو ذلك الاهتمام الطاغي بالحدث على حساب أوضاع المواجهة في العراق وفلسطين إلى حدٍ أشبه بالنسيان! والأغرب من ذلك هي طبيعة التغطية الإعلامية والتناول الإخباري للأحداث بحيث خرجت الجزيرة في رأي المتابعين عن الحيادية والمساحة الحرة للتعبير إلى حد الترويج الدعائي والتسويق الإعلاني -مجانًا!- لـ «حزب الله» ! بشكل ملفت للانتباه وملحوظ بقدر كبير!
بل لا أبالغ إن قلت: إنني خلال هذه الحرب لم أعد أميز بين قناتي «المنار» و «الجزيرة» !
البعض فسر الأمر بوضع مراسلي القناة في بيروت، من حيث بُعدهم أو ميولهم العقدي! والبعض فسره بمحاولة القناة تحسين صورة بعض الطوائف التي بدأت تتشوه في العراق لخدمة مواقف إسلامية أكثر إلحاحًا في نظرها! والبعض رأى أن وراء المسألة صفقة ما! وآخرون ظلوا مدهوشين لما جرى!
المداخلات المخالفة تقطع الشخصيات المستضافة ذات اتجاه واحد غالبًا! التقارير والحوارات تصب في مرامي أبعد من المواجهة! الصيغة والعبارات والصور المنتقاة خارج السياق! وكل شيء على غير المألوف!
لقد عودتنا الجزيرة طرح الرأي والرأي الآخر كشعار تتمسك به! وهي فيما يبدو أرادت أن تنحاز إلى الشارع العربي وهواه! الأمر الذي جعل هذه القناة الأكثر متابعة وانتشارًا في العالم العربي والإسلامي خلال الحرب تفقد المهنية والحيادية في الطرح!