لم يكن مطلوبًا من الجزيرة أن تقف إلى جانب إسرائيل!!! وليس هذا المقصود بالطبع! ولكن الحرب الأخيرة كانت بحاجة إلى تسليط الضوء حول خلفيات هذه الحرب وأبعادها وطبيعتها بالنسبة للاعبين فيها ظاهريًا أو من وراء ستار! حيث أن أغلب القنوات الرسمية عودتنا على عدم الموضوعية في طرحها وانجرارها وراء المواقف الرسمية الهزيلة لتلك الدولة أو ذلك النظام!
فأصبح الإعلام العربي للأسف غير قادر على تجلية حقيقة هذه الحرب، وقراءتها القراءة الصحيحة بعيدًا عن التأثر بالمواقف السياسية أو سطحية الشارع العربي الذي طالما صفق لكثير من الحروب التي كان الخاسر الأكبر فيها هو بمختلف تياراته وشرائحه وقواه!!
لقد كان مؤلمًا ما يعانيه إخواننا في لبنان، ومؤذيًا ذلك الصمت العربي الذليل! ومستهجنًا موقف الدول الغربية! ومألوفًا عداء اليهود وبغيهم وإجرامهم! وقد كان متوقعًا حجم الإحرام الذي مارسته إسرائيل على مرأى ومسمع العالم والنظام الدولي الذي لا يحرك ساكنًا لقضايانا العادلة!
وكان مفرحًا في الوقت ذاته ما أصاب اليهود من «ألم» و «خوف» و «دمار» و «خسائر» ! نتيجة القصف الذي طال بعض مدنهم وقراهم! وما نتج عن هذه الحرب من خلاف وشقاق بينهم!
إلا أن الصورة لم تكن مكتملة، والمشهد لم يعرض بشمولية تامة! والآراء والمواقف من حدث خطير كهذا لم تأخذ حظها من الدراسة والعرض والنقاش! لأن الإعلام العربي مارس موقفين متناقضين في آن معًا «مع وضد» ! وكأن الأمور لا تقرأ إلا بهذه الحدة وهذا التطرف!
وبعيدًا عن هذا المقص وبعد انقشاع الغبار وفي مساحة من الفكر والنظر والتأمل أحببت أن أضع هذا الحدث في طاولة القراءة والمراجعة والتأمل! لا لشيء سوى لأننا نريد أن لا ننجر وراء انتصارات وهمية أو أن نستغفل لأهداف لا تخدم قضيتنا كأمة إسلامية تريد التحرر من ربقة الاحتلال الإسرائيلي منذ ما يزيد من نصف قرن من الزمان!