فهرس الكتاب
يقول المرجع الشيعي محمد حسين فضل الله، في حوار مطول نشر على حلقات في صحيفة النهار اللبنانية، (6) نوفمبر (2002م) : لـ «قد كسبت إيران من خلال هذا الموقف الكثير في أفغانستان، ولذلك فإنها تملك الآن مواقع جيدة متقدمة حتى على مستوى الحكم» !!
فقد دفعت إيران بحزب الوحدة الإسلامي، الذي أسسه عبدالعلي مزاري [1] عام (1990م) ، برعاية إيرانية من ثمانية فصائل شيعية، للقيام بدور عسكري في إسقاط حكومة طالبان ومساندة قوات الاحتلال الأمريكية!
يقول كمال خرازي -وزير خارجية إيران- عن إسقاط نظام طالبان: «كان لنا مع الولايات المتحدة في أفغانستان نقاط مشتركة» ! وهذا ما يفسر إبعاد حكومة إيران لـ «قلب الدين حكمتيار» من أراضيها كتعبير عن حسن النية تجاه الحكومة الأفغانية العميلة بعد إعلانه الوقوف إلى جانب أسامة بن لادن وحركة طالبان في جهادهم ضد الاحتلال الأمريكي!
ولم يكن دور «حزب الوحدة الشيعي» الأفغاني بأقل أهمية من دور حكومة إيران، فقد لعب دورًا كبيرًا في قتال طالبان ميدانيًا، ومساندة قوات الاحتلال في نزولها إلى الساحة الأفغانية، كل ذلك بتوجيه من إيران، يقول كمال خرازي -وزير خارجية إيران: «لقد استمر اتصالنا بجبهة الائتلاف المتحدة طول الوقت، ولا شك أن هذه الجبهة سوف تقوم بدور هام في المستقبل» !
إن «المعضلة الأساسية في موضوع أفغانستان أن الطرفين الإيراني والأمريكي يدركان أن كلًا منهما قد استفاد في هذا الميدان، وهو ما لا يريده أحدهما للآخر، إلا أن كلًا منهما لا يملك حيلة في منعه، ومن ثم تقوم الحرب الإعلامية بينهما، ويتهم كل منهما الآخر بما يراه فيه من وجهة نظره، لعل هذا يشفي غليله ويرضي غروره» [2] !
(1) وبعد مقتل عبدالعلي من قبل طالبان عام (1995م) ترأس الحزب عبد الكريم خليلي الذي ينتمي إلى عرقية الهزارة.
(2) راجع: الحرب على لبنان بين المشروع الأمريكي والإيراني، علي حسين باكير، مرجع سابق.