فهرس الكتاب
في عام (2003م) فاجأت الوكالة الدولية للطاقة الذرية العالم بإعلانها أن إيران أخفت برنامجها لتخصيب اليورانيوم لمدة (18) عامًا! أي: أن إيران منذ عام (1985م) بدأت في برنامجها النووي! أي: في أثناء حربها مع العراق! وعلى خلاف البرنامج العراقي الذي كان الأسبق في المنطقة لم توجه إلى هذا المشروع أي ضربة عسكرية! بل على العكس من ذلك فإن (تموز-1) -وهو اسم المشروع العراقي للطاقة النووية- الذي كان يستخدم وقودًا نوويًا مخصبًا بدرجة 93?، وهي نسبة صالحة للاستخدام في القنابل النووية، والذي كانت كل عملياته تجري تحت «إشراف الفرنسيين والوكالة الدولية، والوقود المستنفد يعاد إلى فرنسا ولا يحق للعراق الاحتفاظ به ضمن الاتفاق المبرم عام (1976م) ، وكانت فرنسا وأمريكا وإسرائيل يعرفون أن هذا المفاعل لا يمكن استخدامه لإنتاج البلوتونيوم ولاسيما في ضوء الرقابة الدولية على تشغيله» ، دمر في مهده بعد أن «ادعت إسرائيل أن هذا المفاعل قادر على إنتاج (12) كيلو غرام من البلوتونيوم في السنة أي: بواقع قنبلتين نوويتين» [1] ! ولم يشفع للعراق، وهو الذي كان يتلقى الدعم السخي من الولايات المتحدة الأمريكية ودول الخليج للوقوف ضد إرادة التوسع الإيرانية في المنطقة، من توجيه ضربة عسكرية له وقصفه في غارة جوية من القوات الإسرائيلية في (7/6/1981م) !
إنه وبحلول عام (1986م) اختصت الصناعات العسكرية بنحو 64% من إجمالي الإنتاج الصناعي، وبلغ اهتمام إيران بتطوير مقدرتها النووية من خلال توظيف عوائدها النفطية، ما بين 15-17 مليار دولار سنويًا لهذا الغرض! [2] .
(1) راجع: العالم النووي العراقي د. نعمان النعيمي، في حوار مع صحيفة الرياض السعودية، في (22/1/2006م) .
(2) انظر: دراسة جليل روشنديل في المجلة الإيرانية للشئون الدولية- تصدر باللغة الإنجليزية، العدد الخامس، ربيع (1993م) ، (ص:208) .