فهرس الكتاب
ومن هنا كانت تستغل هذه المشاعر لأغراض سياسية، لذا نجح البعض في تأسيس دويلات منفصلة عن الدول الإسلامية التي كانت قائمة في فترة من الفترات من خلال إثارة النعرات الطائفية! ومن بين هذه الدويلات دولة بني بويه والدولة العبيدية وغيرهما، وليست الإشكالية في قيام هذه الدول منفصلة، ولكن في طبيعة الممارسات التي مارستها على عموم المسلمين السنة تحت اعتقاد تكفيرهم، فاستبيحت دماؤهم وأموالهم وأعراضهم، ونكل بهم أشد التنكيل، وارتكبت في حقهم أبشع الجرائم!! على خلاف ما تمتعوا به في الدول التي حكمتهم!
ومن المؤسف أن دور بعض قيادات التعصب الطائفي لم يقف عند إثارة الصراعات الداخلية، بل ذهب في العداء إلى حدِّ التآمر على الدول الإسلامية وشعوبها لصالح الأعداء الظاهرين! الذين لا شك في عدائهم لعموم الأمة سنة وشيعة! ونذكر هنا بعضًا مما سطرته كتب التاريخ..
وصل التتار إلى بلاد الشام عام (658هـ) بقيادة ملكهم هولاكو خان، وقد تسنى لجيشه دخول مدينة دمشق، التي كانت حاضرة الخلافة الأموية، دون حرب أو قتال! حيث استسلم لهم أهلها!
وبعد تدمير مدن الشام، ومنها دمشق، ولَّى هولاكو القاضي كمال الدين عمر بن بدر التفليسي الشيعي على جميع مدائن الشام والجزيرة والموصل وماردين والأكراد! وكان من بين من صانعهم الفخر محمد بن يوسف بن محمد الكنجي، وهو حسب ما ذكر ابن كثير من شيوخ المذهب الإثني عشري، فصانعهم ومالأهم على أموال المسلمين! وكذلك الزين الحافظي، وهو سليمان بن عامر العقرباني! [1] ولما ظفر المسلمون بالتتار في واقعة عين جالوت بقيادة الملك المظفر قطز، انتقم أهل الشام من الذين صانعوا العدو ووقفوا لصفه من طائفة الشيعة!
(1) انظر: البداية والنهاية، ابن كثير: (13/218، 219، 244) .