فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 215

وكان من بين من مالأ التتار بدر الدين لؤلؤ، صاحب الموصل، وكان أرمينيا متشيعًا، وكانت له حظوة عند الملك نور الدين أرسلان شاه بن عز الدين مسعود الأتاباكي صاحب الموصل، فتقدم في دولته إلى أن صار صاحب الكلمة فيها، وصفت له الأمور بعد قتله أولاد الملك جميعًا، فاستقل بالملك! وكان يبعث في كل سنة إلى مشهد الإمام علي قنديلًا من ذهب زنته ألف دينار! وقد قدم بدر الدين هذا إلى هولاكو وأعلن عن خدمته وطاعته له! وحمل معه الهدايا والتحف! [1] .

هذا شأنهم في العراق ومع الغزو التتري.. أما شأنهم في الشام والغزو الصليبي.. فلم يكن أقل منه في العراق!

لقد كانت بلاد الشام مسرحًا للمواجهات بين دولة السلاجقة -السنية- ودولة العبيديين -الفاطميين، الشيعة! في حين كانت أحوج ما تحتاج إليه الأمة إلى الوحدة بين المسلمين، خاصة وأن مطامع الصليبيين في الشام بدأت تتجلى! إلا أن العبيديين الشيعة جعلوا من هذه الظروف جوًا لتحركهم وتحالفهم مع الفرنجة الأمر الذي مهد لاحتلال بلاد الشام ومصر معًا! مع مطلع القرن السادس الهجري!

وقد بدأ التعاون بين العبيديين والصليبيين بإرسال بدر الجمالي وزير المستعلي -الحاكم الفاطمي بمصر- سنة (490هـ) سفارة من قبله إلى قادة الحملة الصليبية الأولى تحمل عرضًا خلاصته أن يتعاون الطرفان للقضاء على السلاجقة في بلاد الشام، وأن تقسم البلاد بينهما بحيث يكون القسم الشمالي من الشام للصليبيين في حين يحتفظ الفاطميون بفلسطين! ولما كان هدف الصليبيين هو السيطرة على بيت المقدس كان ردهم غامضًا واكتفوا ببث شعور الطمأنينة في نفوس الفاطميين!

(1) انظر: البداية والنهاية: (13/214) ، بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت