فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 215

كما سعى الطوسي في إهلاك مؤلفات علماء المسلمين السنة وإتلافها! قال ابن كثير: «وفي سنة (657هـ) عمل الخواجة نصير الدين الطوسي الرصد بمدينة مراغة ونقل إليها شيئًا كثيرًا من كتب الأوقاف التي كانت ببغداد، وعمل دارًا للحكمة ورتب فيها الفلاسفة، ورتب لكل واحد في اليوم والليلة ثلاثة دراهم» [1] . ويقول ابن القيم: «ولما انتهت النوبة إلى نصير الشرك والكفر الملحد، وزير الملاحدة، النصير الطوسي وزير هولاكو، شفا نفسه من أتباع الرسول الكريم وأهل دينه، فعرضهم على السيف، حتى شفا إخوانه من الملاحدة، واشتفى هو فقتل الخليفة والقضاة والفقهاء والمحدثين، واستبقى الفلاسفة والمنجمين والطبائعيين والسحرة، ونقل أوقاف المدارس والمساجد والربط إليهم، وجعلهم خاصته وأولياءه» ... وذكر شيئًا من عقائده الباطلة وأفعاله الشنعاء [2] .

وقال عنه الشيخ محب الدين الخطيب: «جاء -أي الطوسي- في طليعة موكب السفاح هولاكو، وأشرف معه على إباحة الذبح العام في رقاب المسلمين والمسلمات، أطفالًا وشيوخًا، ورضي بتغريق كتب العلم الإسلامية في دجلة، حتى بقيت مياهها تجري سوداء أيامًا وليالي من مداد الكتب المخطوطة التي ذهب بها نفائس التراث الإسلامي من تاريخ وأدب ولغة وشعر وحكمة، فضلًا عن العلوم الشرعية ومصنفات أئمة السلف من الرعيل الأول، التي كانت لا تزال موجودة بكثرة إلى ذلك الحين، وقد تلف مع ما تلف من أمثالها في تلك الكارثة الثقافية التي لم يسبق لها نظير» [3] .

(1) انظر: البداية والنهاية: (13/315) .

(2) انظر: إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان، ابن قيم الجوزية، (2/263) .

(3) راجع: الخطوط العريضة، محب الدين الخطيب، (ص:47-48) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت