فهرس الكتاب
«وفي سنة (492هـ) أخذت الفرنج بيت المقدس ضحى يوم الجمعة لسبع بقين من شعبان، وكانوا في نحو ألف ألف مقاتل! وقتلوا في وسطه أزيد من ستين ألف قتيل من المسلمين، وجاسوا خلال الديار، وتبروا ما علوا تتبيرًا.. وذهب الناس على وجوههم هاربين من الشام إلى العراق مستغيثين على الفرنج إلى الخليفة والسلطان السلجوقي محمد بن ملكشاه.. وخرج أعيان الفقهاء يحرضون الناس والملوك على الجهاد فلم يفد ذلك شيئًا!!» [1] . في هذه الأثناء كان الشيعة يوضوعون السيف في المسلمين السنة ببلاد فارس! وكان السلاجقة يقاتلون دفاعًا عن الدين ويستردون ما أخذه الباطنية من الحصون والقلاع والبلدان! في حين ساند عملاؤهم في الشام الجيوش الصليبية لغزو البلاد وافتتاح القلاع ومداهمة الحصون وقطع الطرق! وفي الوقت الذي بدأ يتغلب فيه المسلمون السنة على الصليبيين بدأوا في اغتيال قادتهم! يقول الإمام ابن كثير: «وفي سنة (505هـ) بعث السلطان غياث الدين بن محمد بن ملكشاه السلجوقي جيشًا كثيفًا صحبه الأمير مودود بن زنكي صاحب الموصل في جملة أمراء ونواب منهم صاحب تبريز وصاحب مراغة، وصاحب ماردين، وعلى الجميع مودود صاحب الموصل، لقتال الفرنجة بالشام، فانتزعوا من الفرنجة حصونًا كثيرة، وقتلوا منهم خلقًا كثيرًا ولله الحمد، ولما دخلوا دمشق دخل الأمير مودود إلى جامعها ليصلي فيه فجاءه باطني في زي سائل فطلب منه شيئًا فأعطاه فلما اقترب منه ضربه في فؤاده فمات في ساعته، ووجد رجل أعمى في سطح الجامع ببغداد معه سكين مسموم فقيل إنه كان يريد قتل الخليفة» [2] .
(1) انظر: البداية والنهاية: (12/156) .
(2) انظر: البداية والنهاية: (12/173) .