فهرس الكتاب
وعاصمة لبنان بيروت، و «بيروت من مدن أهل السنة المشهورة، وغير السنة دخلاء على المدينة، وازدادت هجرة الشيعة إلى بيروت في الستينات، وسكنوا في ضواحي العاصمة الجنوبية بعدما نشأت فيها مؤسسات صناعية جديدة، وكان العمال الفلسطينيون قد سكنوا هذه المناطق بعد عام (1948م) ، كما سكنها العمال السوريون، وأطلق عليها فيما بعد (حزام البؤس) . وقد ساعد الموارنة في فترة حكمهم على احتلال الشيعة للأراضي المملوكة للسنة في الضاحية الجنوبية لبيروت، على الرغم من مطالبة الملاك من السلطة منع هذا العبث! وتضاعفت هجرة الشيعة خلال الحرب اللبنانية أضعافًا مضاعفة! فاحتلوا المنازل والشقق والقصور كما أمرهم الإمام الصدر، والسلطة تشجعهم على مثل هذه الأفعال الشنيعة» !
عانى لبنان من حرب طائفية طاحنة، استمرت من عام (1975م) وانتهت عام (1990م) ، وأوقعت أكثر من (150) ألف قتيل خلال الخمسة عشر عامًا، و (20) ألف مفقود إضافة إلى تشريد ونزوح مئات الآلاف إلى خارج مناطقهم أو خارج لبنان ذاته!
ففي لبنان (18) طائفة دينية ومذهبية، يمثل السُنة إحدى أكبر هذه الطوائف عددًا، ولديهم (27) مقعدًا من أصل (128) هي مجموع مقاعد البرلمان، وفقًا للتوزيع الطائفي السياسي الذي اعتمده اتفاق الطائف سنة (1989م) ، وهو العدد ذاته للشيعة في مجلس النواب.
وهذا البلد الصغير حجمًا المتعدد في تركيبته العرقية والثقافية كان محط التقاء طرق التجارة بين بلاد خراسان والرافدين وآسيا الوسطى ومصر والجزيرة العربية والبحر الأبيض المتوسط، لذلك اشتهر بالتجارة والنقل البحري من خلال موانئه المتعددة! هذا إضافة إلى جمال طبيعته وحسن أجوائه! إلا أن هذا كله لم يكن يشكل عامل استقرار لهذا البلد الذي وقع فريسة الطامعين ومحط آمال الفاتحين!