فهرس الكتاب
«كان موسى الصدر يريد أن يتجنب إعطاء عمله طابعًا شيعيًا صرفًا، طائفيًا وعدائيًا تجاه الطوائف الأخرى» ! ومن هنا بدأ بتوثيق علاقاته بالموارنة (المسيحيين) منذ عام (1960م) ! [1] وبالفعل استطاع الصدر أن يوثق صلاته بالموارنة في السلطة الحاكمة بشكل كبير، كما استطاع أن يقيم علاقة وثيقة مع حركة فتح -ذات الخلفية السنية، والتي شاركت في تدريب وإعداد الجناح العسكري لحركة أمل! ودعمها بالسلاح وتقديم الخدمات لها! [2] وقد استفادت الثورة الخمينية من الكوادر التي تدربت في لبنان في ترتيب أوضاعها بعد الانقلاب على الشاه!
في هذه الأثناء كان الصدر يعمل في الخفاء لتجلية الطائفية الشيعية في نفوس الشيعة ذاتهم! من خلال المجلس الشيعي الأعلى وحركة المحرومين، التي تولد لدى أبناء الطائفة الذين كانوا يعانون من الفقر والحرمان والعزلة روح التمرد على الأوضاع! وبالتالي كان يعمل على التعبئة الجماهيرية من خلال المظاهرات والخطب! رافضًا نهج «المصالحات المهدئة» الذي اعتمده الإمام الحسن بن علي! ومنحازًا إلى نهج «التمرد الشاهر سيفه» الذي اعتمده الإمام الحسين بن علي! ليعلن في (18/2/1974م) أنهم «جماعة الانتقام» !
(1) انظر: أمل وحزب الله في حلبة المجابهات المحلية والإقليمية، توفيق المديني، الأهالي -دمشق، (ط:1) (1999م) .
(2) ذكر ياسر عرفات في حواره مع مجلة التضامن، في (2/11/1985م) ، بأن حركة فتح دربت عناصر حركة أمل و «نحن أول من مدها بالسلاح، بل أنا من أسماها أمل، لأن الإِمام موسى الصدر كان واقفًا معنا وضد من يشهر السلاح ضدنا» !! وقد كان عرفات مغترًا بثورة الخميني، وكان في طليعة الذين زاروا طهران فور وصول الخميني إليها، وزعم أنه إمامه.. وأيدت منظمة التحرير إيران في حربها ضد العراق، وضلل عرفات شعبه فأصبحوا ينتظرون بفارغ الصبر سقوط بغداد لأن الخميني قال لهم: إن الطريق إلى القدس يمر من بغداد والكويت والرياض وعمان!!