وقد اتفق لي أن استشهدت في مجلس درسي ببعض الآي من سورة يوسف ، فرأيتني مسُوقًا الى قراءة ما قبلها وما بعدها ، فوجدتني وكأنني أقرأُها أولًّ مرة ، ثم ارتسمت في ذهني أمورٌ تكامل بعد حين نسيجُها ، وتواءم تدبيجُها ، حتى غَدَت موضوعًا ، وجدت نفسي بعده أقوم بشرحه للطلبة في هذه الكلية أو تلك ، وفي صباحيّ الدراسة ومسائيِّها .
ولشدة ما أُعجبت به حاضرت به في المجالس ، فوصفه لي بعض من سمعه بأنَّه من النفائس ، وما ذلك إلاّ فضلُ الله يختص برحمته من يشاء…
{ وفوق كل ذي علم عليم } .
ولعلّني بهذا - وأمثالُهُ كثير - فقهتُ سبب حرص العلماء على التدريس ، والتمسك به من كل جهبذٍ في العلم رئيس .
لقد فتح لي هذا الموضوع أبوابًا من الخير عميمةً ، إذ كان سببًا للشروع في استعراض كلِّ القرآن العظيم ، لينتظم ذلك موضوعًا كبيرًا ، لعلِّي أُعِدُّه مشروع العُمُر، إن شاء الله .
لقد كان ذهني يذهب إلى غيره ، ليجعله هذا الجّعْل ، وأين جعلُ الله من جعل خلقِهِ..الذي هو قولٌ من القول ، وكلام ربِّنا ، لا ريب ، أجَّل .
أقول لقد فتح الله عليَّ أن أكتب في موضوعٍ على هذا الغرار ، ولكنَّهُ يُظهِرُ كلَّ ما في القرآن أيَّما إظهار ، فوفق الله للكتابة في:
[ تأصيلُ القواعد القانونيّةِ في الآيات القرآنيّةِ]
وقد عملتُ اُنموذجًا انتظم: الفاتحة ، والبقرة .
وطلعت به على الناس ، لأرى ردَّ الفعل والإحساس ، فجاءت ردود الأفعال متفاوتة:
فمن: مستحسنٍ غالٍ .
إلى: منكر ٍبلا توقيرٍ ولا إجلال !! .
إلى: من ادعى أنّ هذا اجتهاد ، وهو عند [ العامة] مغلوق !! .
إلى: من قال هو جرأةٌ لاقتحام بحثٍ لم يقتحمُهُ السابقون…الخ .
أجبتُ هؤلاء وأوُلئك ، بما فتح الله عليَّ في حينه للإجابة على كلِّ تلك المسالك ، بعيدًا عن الهوى والمهالك ، فقلت:
أمّا: الإطراء فإنّي لاشكّ أُقدِّرُه ، وهو صادرٌ عن عين الرضا ، وهي كما قيل..:
وعين الرضا عن كلِّ عيبٍ كليلة