فهرس الكتاب
ويؤخذ بالقانون السابق ، إذا كانت الواقعة قد تمَّت في ظلِّ ذلك القانون ، وتأخر حسمها قضائيًا إلى ما بعد صدور القانون الجديد.
وقد يكون الأمر أبعد من ذلك ، إذ يبقى سريان الأحكام القانونيَّة السابقة والتي شرِّعت في ظل نظام قانوني سابق انتهى الأخذ به في هذا القطر أو ذاك .
بل والأبعد من ذلك ، يُؤخذ بالتشريعات التي شُرِّعت في ظل نظامٍ سياسي زال من الوجود ، أو دولةٍ زالت زوالًا نهائيًا ، أو انحسر ظلها وسلطانها عن هذا البلد أو ذاك .
فما شُرِّع في ظل الحكم العثماني للعراق ، بقي سائدًا إلى ما بعد الإحتلال الإنكليزي للعراق ، بل بقي إلى ما بعد تأسيس الحكم المحلي من أهل البلاد .
وما شُرِّع في فترة الحكم الإنكليزي المباشر للعراق ، بقي سائدًا لعقودٍ من السنين طويلة بعد انحسار الحكم المباشر للعراق ، مثل القانون العقابي المسمى [ بقانون العقوبات البغدادي ] ، الذي وضعته سلطة الإحتلال أولًا لمدينة بغداد ، فسمي بالبغدادي ، ثم عُمِّم إلى بقية أجزاء القطر العراقي .
وما كلُّ ما تقدم إلاَّ نوعُ تطبيقٍ لفكرة الأخذ بـ [ شرع من قبلنا ] ، فلاحظه ، وانتبه إليه ، فلا أظنُّ هناك من نبَّه إلى هذا ن بالنسبة للتطبيق القانوني ، ومقارنته بما ورد في الشريعة الغرَّاء .. والحمد لله ربِّ العالمين .
وننتقل بعد هذا إلى بيان الحيل ، وأنواعها ، وشروطها ، وذلك في مبحثٍ مستقل ، وهو الآتي ، إن شاء الله تعالى .. وبتوفيقه .
الحيل الشرعيَّةِ
ومشروعيتها
المبحث الأول
الحيل التي اتَّبعها [ يوسف ] مع اخوته !
إن ّ [ احتيال ] سيّدنا يوسف لأجل أخذ أخيه عنده ، دون أمرٍ سلطوي ، أو إشعارٍ لهم بحقيقةِ شخصه .
و [ احتياله ] لإبعاد الشكِّ عن تدبيراته من أجل أخذ أخيه .
و [ احتياله ] لهم حتى يقبلوا بشريعة أبيهم لكي يُبقي أخاه عنده.