الصفحة 31 من 66

الطريق لوصول المكلف إلى مُبتغاه ، من غير وقوعٍ في الحرام أو شبهته ، ومن غير إبطالٍ لواجبٍ ، أو خروجٍ على المقاصد العامَّة للشريعة ، أو الأصول العامَّةِ المعتبرة (1) .

يقول شمس الأئمة السرخْسي في المبسوط:

[ .. فإنّ الحيل في الأحكام المُخرجةُ عن الآثام جائز عند جمهور العلماء رحمهم الله ، وإنما كَرِه ذلك بعض المُتقشِّفة لجهلهم ، وقلَّة تأملهم في الكتاب والسنة ] .

نقلًا من: [ ملحق كتاب الحيل لمحمد بن الحسن ، طبعة ليبسك 1930 ، وأعادته بالأوفست مكتبة المثنى ببغداد ] .

وجوازه ممّا ورد ذكره في هذه الآية ، وفي مواضِعَ قبْلَها ، ممّا يدل على جوازه في شرائع مَنْ قبلنا ، وقد أوضحناها قبلًا بالتفصيل.

ويؤيده ما ورد في قصة سيدنا [ أيوب ] عليه وعلى نبيّنا السلام،حيث حلف في أشد حالات مرضه وشدته:

إن أحياه الله لَيَضْرِبَنَّ امرأته مائة جلدة !! .

وذلك لأمر ما عدّة كبيرًا ، ويستدعي منه الذي نذره ، مِنْ وجهة نظره !! ، رغم أنَّها الوحيدة التي بقيت معه في محنته !!.

فلمّا أنجاه الله ، وقع في محنةٍ بين أمرين:

الأول: البِّر بيمينه ، وهو نبيٌّ لا يُخالف ، خصوصا بعد أن منَّ الله عليه بالشفاء ، وزيادة المال والولد .

يقول تعالى: { وأيّوب إذ نادى ربَّهُ أنِّي مسَّنيَ الضُرُّ وأنت أرحم الراحمين * فاستجبنا له فكشفنا ما به من ضُرٍّ وآتيناهُ أهله ومثلهم معهم رحمةً مِن عِندِنا وذكرى للعابدين } (2) .

الثاني: الوفاء لزوجه التي صاحبته في محنته ، بعد تخلى الجميع .. فأخرَجَهُ الله من ذلك [ بحيلة ] علمَّها إياهُ ، أو قل هو:

[ مُخْرِجًٌ شرعيٌّ ] .. يقول تعالى:

(1) راجع: رسالتنا للدكتوراه [ مشايخ بلخ من الحنفيَّة وما انفردوا به من المسائل الفقهيَّة ] - 2 / 789 .

(2) الأنبياء / 83 إلى 84 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت