الصفحة 32 من 66

{ واذكُر عَبْدَنا أيُوبَ إذ نادى ربَّه أنِّي مسَّنيَ الشيطانُ بنُصْبٍ وعذاب * أُركُض بِرجْلِكَ هذا مغتسَلٌ باردٌ وشرابْ * ووهبنا له أهله ومثلهم معهم رحمةً منَّا وذكرى لأولي الألباب * وخذ بيدك ضِغْثًا فاضرب به ولا تحنَث إنَّا وجدناهُ صابرًا نِعْمَ العبدُ إنَّه أوَّاب} (1) .

أي: خُذ عُرجونًا قديمًا ذا مائة شِمراخ ، فاضرب زوجتك بخفةٍ،ضربةً واحدةً تعوّض عن المائة ، فلا تُعدّ حينئذٍ حانثًا ، بل بارًّا بقسمك، ولا تعُد متنكِّرًا لمن فاض جميلُها عليك في وقت محنتِك !!.

والحيل الشرعيَّة .. قد فصّلنا القول فيها برسالتنا للدكتوراه: [ مشايخ بلخ من الحنفية وما انفردوا به من المسائل الفقهيَّة ] وقد اشترطنا للأخذ بها شروطًا، وهي:

1.أن تُخرج من الضيق الى السعة .

2.ألاّ تُؤدى الى ضياع حقّ من حقوق الله ، أو العباد .

3.ألا تُعارض أمرًا قامت الحُجة على اعتباره في شريعتنا ، أو قاعدةٍ من القواعد المعروفة في الشريعة ، أو أصلًا من الأصول .

فمن ضياع الحقوق: أنْ يعلِّم بعض الماجنين من المفتين ، من وجبت عليهم الزكاة ، وبقي بينهم وبين شرط [ حولان الحول ] أيام ، يعلّمون أولئك بالتصدّق بجزء يسير يَثْلِم النصاب ، مقابل سقوط الكثير .

فمن ملك عشرين مثقالًا من الذهب ، فعليه نصف مثقال ، فلو تصدّق [ بحبةٍ ] ، فإنّ النصاب سوف يقلُّ عن حدِّه الأدنىِّ ، وبالتالي فلا زكاة .. والفرق بين الحبة ونصف المثقال كثير!! .

وما قامت الحجة على مراعاته في شريعتنا: حرمة الربا ، فقيام بعض الماجنين بتعليم المُقرضِين تأجيرَ أنفسِهِم لحِفظ شيء يسير القيمة يعود للمُقتَرِض ، لقاء أجرٍ باهضٍ ، فهذا في حقيقته ربا ، وهو أمرٌ غير مقبول قطعًا .

(1) ص~ / 44 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت