فهرس الكتاب
أو: تعليمهم أن يبيع المقترض سلعةً نقدًا ، ثم يشتريها بثمن أعلى مُنَسَّئًا ، فتعود له سلعتُهُ و يكونُ مدينًا بالفرق بين الصفقتين ، وهو في حقيقته ربا الاقتراض ، المعروف بربا النسيئة .
فكل هذا و ذاك هو من: [ العلم الذي يُعلَم ولا يُعَلَّم ] .
وهو احتيال مرفوض ، ويكون اُلمفتي من هذا القبيل ، مستحقًا للحَجْر.. أي: [ المنع ] ، باعتباره واحدًا من ثلاثة جوّز الإمام أبو حنيفة رضي الله عنه، الحجر عليهم ، استثناءً من مبدئه في عدم الحجر بعد سن الخامسة والعشرين ، وهم:
أ. [ المفتى الماجن ] الذي: يعلِّم الناس الحيل .
ب. [ والمتطبب الجاهل ] الذي: يؤذي الناس بجهله .
ج. [ والمُكاري المفلس ] الذي: لا يستطيع الإيفاء بالتزاماته ، ويكتفي بأخذ المال مع عدم القدرة على الوفاء .
فالأخذ [ بالحيل ] أو المخارج ، بشروطها ، كان استدلالًا بفعل سيِّدينا: [ يوسف ، وأيوب ] عليهما السلام .
وكلّ هذا من شرع من قبلنا الذي سكت عنه قرآننا ، فأخذنا به لعدم مخالفته قاعدةً شرعيةً ، أو نصًا من النصوص ، أو أمرًا معلومًا من الدين بالضرورة .
ولهذا فقد استدلّ الأحناف لجواز [ الحيل ] ، بما يأتي:
أ. من القرآن الكريم:
1.ما ورد عن سيِّدنا أيوب ، وقد تقدم .
2.ما ورد عن سيِّدنا يوسف ، مما نحن بصدده .
3.ما ورد على لسان سيِّدنا موسى ، حين قطع وعدًا للرجل الصالح ، حيثُ قال:
{ قال ستجدني إن شاء الله صابرًا ولا أعصي لك أمرا } (1) .
فقد احتال سيِّدنا موسى لنفسه ، خشية عدم قدرته على الصبر، فأتى بالاستثناء ، وهو قول: [ إن شاء الله ] .
ولم يُعاتَبْ على ذلك ، لأنه استعمل مُخْرِجًا صحيحا .. فلا يُعدُّ حانثا إن لم يَسْتطع الصبر !! .
ومن السنة النبوية الشريفة:
1.روي عن رسول الله عليه الصلاة والسلام ، قال يوم الأحزاب لعروة بن مسعود في شأن بني قريظة:
{ فلعلَّنا أمرناهم بذلك } .
(1) الكهف / 56 .