الصفحة 34 من 66

فلما قال له عمر رضي الله عنه في ذلك ، قال عليه السلام:

{ الحرب خدعة } (1) .

وكان ذلك منه - عليه السلام - اكتساب حيلة ، ومُخرج من الإثم ، بتقييد الكلام [ بلعلَّ ] .

2.أتى رجلٌ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وأخبره أنَّه حلف بطلاَّق امرأته ثلاثًا أنْ لا يُكلِّم أخاه ، فقال له رسول الله عليه السلام:

{ طلِّقها واحدةً فإذا انقضت عدَّتها فكلِّم أخاك ، ثم تزوجها }

وهذا تعليمٌ للحيلة صادر عن رسول الله عليه السلام !! .

قال السَرَخْسي: [.. والآثار فيه كثيرة ] (2) .

ثم أورد السرخسي جملةً من الأمور المشَّرعة في شريعتنا ، وحقيقتها حيلٌ توفرت فيها الشروط التي أوردناها ، فيقول:

[ ومن تأملَّ أحكامَ الشرعِ ، وجد المعاملات كُلَّها بهذه الصفة ...

فإنَّ من أحبَّ امرأةً ، إذا سأل فقال: كيف لي أنْ أصِل إليها ؟.

يقال له: تزوجها .

وإذا هوى جاريةً ، فقال: ما الحيلة لي في أن أصل إليها ؟.

يقال له: اشْتَرِها .

وإذا كره صحبة امرأةٍ ، فقال: ما الحيلة لي في التخلص منها ؟ .

قيل له: طلِّقها .

وبعد ما طلقها إذا ندم ، وسأل الحيلة في ذلك ؟ .

قيل له: راجعها .

وبعد ما طلَّقها ثلاثًا ، إذا تابت من سوء خُلُقِها ، وطلبا حيلةً .

قيل لهما: الحيلة في ذلك ، أن تتزوج بزوجٍ آخر ، ويدخل بها ]. ثم قال: [ فمن كره الحيل في الأحكام ، فإنَّما يكره في الحقيقة أحكام الشرع ، وإنَّما يوقع في مثل هذا الاشتباه ، من قلَّة التأمل .

فالحاصل أنَّ ما يتخلص به الرجل من الحرام ، أو يتوصل به إلى الحلال من الحيل ، فهو حسن . وإنَما يكره من ذلك:

أن: يحتال في حقٍّ لرجل حتَّى يُبطله .

أو: في باطل حتَّى يُموِّهه .

أو: في حقٍّ حتى يُدخل فيه شُبْهةً.

(1) راجع: البخاري ( الجهاد والسير ) - الحديثين / 2804 و 2805 ، مسلم ( الجهاد ) - الحديثين / 3273 و 3274 ، أبو داود ( الجهاد ) - الحديث 2266 .

(2) المصدر السابق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت