فهرس الكتاب
فلما قال له عمر رضي الله عنه في ذلك ، قال عليه السلام:
{ الحرب خدعة } (1) .
وكان ذلك منه - عليه السلام - اكتساب حيلة ، ومُخرج من الإثم ، بتقييد الكلام [ بلعلَّ ] .
2.أتى رجلٌ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وأخبره أنَّه حلف بطلاَّق امرأته ثلاثًا أنْ لا يُكلِّم أخاه ، فقال له رسول الله عليه السلام:
{ طلِّقها واحدةً فإذا انقضت عدَّتها فكلِّم أخاك ، ثم تزوجها }
وهذا تعليمٌ للحيلة صادر عن رسول الله عليه السلام !! .
قال السَرَخْسي: [.. والآثار فيه كثيرة ] (2) .
ثم أورد السرخسي جملةً من الأمور المشَّرعة في شريعتنا ، وحقيقتها حيلٌ توفرت فيها الشروط التي أوردناها ، فيقول:
[ ومن تأملَّ أحكامَ الشرعِ ، وجد المعاملات كُلَّها بهذه الصفة ...
فإنَّ من أحبَّ امرأةً ، إذا سأل فقال: كيف لي أنْ أصِل إليها ؟.
يقال له: تزوجها .
وإذا هوى جاريةً ، فقال: ما الحيلة لي في أن أصل إليها ؟.
يقال له: اشْتَرِها .
وإذا كره صحبة امرأةٍ ، فقال: ما الحيلة لي في التخلص منها ؟ .
قيل له: طلِّقها .
وبعد ما طلقها إذا ندم ، وسأل الحيلة في ذلك ؟ .
قيل له: راجعها .
وبعد ما طلَّقها ثلاثًا ، إذا تابت من سوء خُلُقِها ، وطلبا حيلةً .
قيل لهما: الحيلة في ذلك ، أن تتزوج بزوجٍ آخر ، ويدخل بها ]. ثم قال: [ فمن كره الحيل في الأحكام ، فإنَّما يكره في الحقيقة أحكام الشرع ، وإنَّما يوقع في مثل هذا الاشتباه ، من قلَّة التأمل .
فالحاصل أنَّ ما يتخلص به الرجل من الحرام ، أو يتوصل به إلى الحلال من الحيل ، فهو حسن . وإنَما يكره من ذلك:
أن: يحتال في حقٍّ لرجل حتَّى يُبطله .
أو: في باطل حتَّى يُموِّهه .
أو: في حقٍّ حتى يُدخل فيه شُبْهةً.
(1) راجع: البخاري ( الجهاد والسير ) - الحديثين / 2804 و 2805 ، مسلم ( الجهاد ) - الحديثين / 3273 و 3274 ، أبو داود ( الجهاد ) - الحديث 2266 .
(2) المصدر السابق .