فهرس الكتاب
فما كان على هذا السبيل فهو مكروهٌ. وما كان على السبيل الذي قلنا أولًا ، فلا بأس به. لأن الله تعالى قال:
{ وتعاونوا على البرِّ والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان }
ففي النوع الأوَّل معنى التعاون على البر والتقوى .
وفي النوع الثاني معنى التعاون على الإثم والعدوان ] .
ثمَّ أورد أدلةً أخرى ، تجدها مبسوطةً في المبسوط ، ولو استوفيناها لخرجنا عن المقصود .
لقد أكثر الأحناف من استعمال [ الحيل ] ، حتى ظنَّ الظانُّون أنهم في أحكام الدين متساهلون !! ، وليس الأمر كما يُخيل للبعض ، بل هو استعمالٌ للمخارج توسعةً على المكلفين ، على النحو الذي بينَّاه ، وليس من السهل أن يتضح الأمر لكل أحدٍ ، خصوصًا بعد شيوع استعمال لفظة [ الحيلة ] في غير الممدوح من الأمور .
ومن شدة اهتمامهم بهذا الفن من فنون الفقه ، وهي متنوعةٌ ، فقد أفرده بالتأليف الإمام: محمد بن الحسن الشيباني ، تلميذ الإمام أبي حنيفة ، والذي حفظ أصول مذهبه وفروعه ، بكثرة مدوَّناته المتداولة ، وسمَّى كتابه ذاك [ المخارج في الحيل ] (1) .
ولعلَّ من أبرز ما ورد فيه من [ حيل ] ، هو ما كان معمولًا به في العراق إلى وقتٍ قريب ، وذلك فيما يخص إجارة البساتين الزراعيَّة ، وحسب التفصيل الآتي:
ورد أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، نهى عن بيع الثمار قبل بُدُوِ صلاحها (2) .
ومبنى هذا الحكم هو: دفع الغرر ، ومنع لحوق الضرر بأيٍّ من العاقدين ، فالأشجار معرَّضةٌ لعدم الحمل أصلًا ، وهي معرضة لتساقط أزهارها بعد الحمل ، وقبل انعقاد الثمر .
(1) أشرنا إلى طبعته .. وإلى مصوَّرته آنفًا .
(2) راجع: البخاري ( البيوع ) / 2040 ، 2046 و ( الزكاة ) / 139 و ( المساقاة ) / 2207 ، ومسلم ( البيوع ) / 2856 ، وأحمد ( مسند المُكثرين ) / 8656 .