فهرس الكتاب
فلو حصل أحد الأمرين بعد التعاقد ، لأصيب المستأجر ببالغ الأضرار ، إذ سيدفع أموالًا من غير مقابل ، وهذا لا يُقبل في العقود التبادليَّة التي ترتب التزاماتٍ متقابلة على طرفي العقد .
من جهة أخرى ، فإنَّ رسول الله قد نهى ، عن بيع الإنسان ما ليس عنده .
وهذا يشمل أحوالًا عدَّة ، منها:
أ. بيع ما لا يملكه الإنسان .
ب. وبيع ما لم يتحقق وجودُه ، كالثمار قبل بُدُو صلاحها .
ج. وبيع ما لم يَحُزْه الإنسان ، وإن كانت له نوع شركةٍ فيه ، كالمباحات قبل الإحراز .. وهكذا .
ولا ننسى أنَّ الشارع الحكيم استثنى أمورًا منها: السلم ، والإستصناع ، وما في معناهما ، مما هو معروفٌ في مظانِّه ، ولا ضرورة للإستطراد فيه (1) .
والذي يؤيد ما تقدم أنَّ المرحوم [ قدري باشا ] في: مرشد الحيران ، أشار إلى ذلك ، في:
[ المادة / 383 ـ
بيع المعدوم باطلٌ ، فلا يجوز بيع الثمر قبل ظهوره ن ولا بيع الزرع قبل نباته ، ولا بيع الحمل ]. و:
[ المادة / 384 ـ
الثمار التي ظهرت وانعقدت ،يجوز بيعها وهي على شجرها ، سواءٌ كانت صالحةً للأكل أم لا ].
وهذا الذي تقدَّم ، هو أحد أفراد قاعدة عامَّةٍ في هذا المضمار ، أشار إليها في [ المرشد ] ، وذلك في:
[ المادة / 383 ـ
يجوز بيع كلُّ ما كان مالًا موجودًا ، متقوَّمًا ، مملوكًا في نفسه ، مقدور التسليم ].
فالثمر قبل ظهوره ،غير موجود فلا يصح بيعه ، وهو غير ممكن التسليم .
وقبل بدوِّ صلاحه قد لا يُعدُّ مالًا ، إلاَّ إذا كان مطلوبًا مقصودًا على تلك الحالة ، فحيننئذٍ يخرج عن وصف: الثمريَّة ، ليُعدَّ مالًا بذاته ، فلاحظ هذا ففيه ملجظٌ دقيق .
ثم يقرر المرشد الحكم الآتي في:
[ المادة / 385 ـ
(1) راجع: النَسائي ( البيوع ) / 4534 ، و الترمذي ( البيوع ) / من 1153 إلى 1156 ، وأبو داود ( البيوع ) / 1873 .