الصفحة 37 من 66

ما تتلاحق أفراده وتبرز شيئًا فشيئًا ، كالفواكه ، والخضر، والأزهار ، إذا كان قد ظهر أكثره ، يجوز بيعه مع ما سيبرز دفعةً واحدةً ] .

فإذا علمنا أنَّ التكييف الفقهي للإجارة عمومًا هو أنَّها: بيعٌ للمنافع ، فغالب أحكامها مُحال فيه على أحكام البيع ، إلاَّ ما شذَّ ، فهي: إذن [ بيعٌ ] .

وكذلك بالنسبة لإجارة البساتين ، ما هي إلاَّ بيعٌ للثمر ، وإن أُطلق على العقد لفظ [ الإجارة ] .

إذ الإجارة ، كما هو معلومٌ ، بيعٌ للمنفعة ، مع عدم استهلاك العين المؤجرة ، في حين في [ إجارة البساتين ] تُسْتهلك فيها الثمار ، ولا ريب فإنَّها هي المقصودة أصلًا من تلك الإجارة ، فكانت بيعًا من هذه الجهة أيضًا .

وكلنا يعلم أنَّ:

[ العبرة في العقود للمقاصد والمعاني لا للألفاظ والمباني ] (1) .

وعليه ... فدخولها في نطاق النهي الذي ورد عن رسول الله عليه السلام ، في عدم جواز بيع ما ليس عند الإنسان ، مضافًا عن النهي عن بيع الثمار قبل بُدُوِ صلاحها ، لم يَعُدْ خافيًا .

ولما كانت إجارة البساتين فيها أمران:

الأول: أنَّها تُعقد ، في الأعم الأغلب ، لمدة سنتين فما فوق ، تلافيًا لما يُصيب المستأجر من ضرر ، إذا لم يكن ناتج أحد السنوات مجزيًا .

فإذا كانت ثمار سنةٍ قد بدا صلاحُها ، فثمار الأخرى لم يبْدُ أصلًا ، فدخلت معاملتهما تحت النهي الوارد عن الشارع الحكيم ، الذي أشرنا إليه قبلًا .

الثاني: أنَّها تضم من الأشجار ما يتنوع حاصله إلى: صيفيٍّ ، وشتويٍّ .

فإن تعاقدا في أيٍّ من الموسمين ، ولو مع بدو صلاح ثماره ، فإنَّ ثمار الموسم الآخر لم تكن قد بدت بعدُ .

وفي هذه الحالة ستدخل معاملتهما تحت النهيين الواردين عن الشارع الحكيم ، والذي سبقت الإشارة إليهما .

(1) راجع: المادة 3 من مجلة الأحكام العدليَّة ، والمادة 155 من القانون المدني العراقي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت