الصفحة 38 من 66

فللسببين المتقدمين ، كانت إجارة البساتين ، وخاصَّةً في العراق ، ومنذ القديم ، فيها محذورٌ شرعيٍّ لا بُدَ من تلافيه ، وذلك بتصحيح المعاملة وفق الشرع ، إذ في منع الناس من التعامل بها حرجٌ عظيم ، والحرج في الشرع مدفوعٌ ، كما أنَّ هذه الشريعة لم تأتِ إلاَّ لتحقيق مصالح العباد …. فلهذا اقتضت الضرورة إيجاد مُخْرِجٍ شرعيٍّ مقبول ، يُحقق مصالح العباد ، ولا يقع لا في الحرام ، ولا في شُبْهته ، فكانت الحلول الذي رواها: الإمام محمَّدْ بن الحسن الشيباني ، في كتابه المتقدم الذكر ، عن إمامه: الإمام أبي حنيفة - رضي الله عنه - ولغيرها من المسائل الجمَّة والمهمَّة .

ولعل من المفيد أن ننقل نص كلامه في كتابه آنف الذكر ، عن هذه المسالة التي أسهبنا في تبيانها ، قال:

[ ... قلت: أ رأيت إجارة النخيل والشجر ، هل تجوز ؟ .

قال: لا .

قلت: فكيف الحيلة في ذلك ؟ .

قال: يستأجر المستأجر الأرض بأجر مسمىً ويزيده فيها ، ويدفع إليه النخيل معاملةً ، ويشرط ربُّ الأرض ممَّا يخرج جزءًا من ألف جزء ، ويجوز ذلك ..] (1) .

والحوار المتقدم هو بين الإمام محمَّد بن الحسن ، وبين إمام مذهبه الإمام الأعظم أبي حنيفة رضي الله عنهما .

أمَّا [ المعاملة ] فهي: المساقاة ، الواردة أحكامها في:

المواد من: 824 إلى 833 من القانون المدني العراقي .

ولعل من المفيد أيضًا أن أورد نص عقد إجارة بستان ، تمَّ على وفق المُخْرِج المذكور ، وهو مما كان يجري به التعامل في العراق ، وإلى عهدٍ قريب .

[ صورة العقد ]

(1) المخارج في الحيل / 19 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت