أ رأيت: كيفَ أجازوا إمامة المُتغَلِب ، لأجل تنفيذ الأحكام ، ولأجل الإنتظام ، ولأجل صحة كثيرٍ من العبادات ، مع أنَّ النصوص وردت بغير هذا ؟؟ ! .
أ رأيت: ما فعلهُ عمر بنُ الخطاب [ رضي الله عنه] ، حين جعل الأراضي المفتوحة عَنْوَةً مِلكًا للكافةِ تمثلُهُم فيه الدولة ، رغم صراحة النص بتخميسِها ، وإعطاء الباقي للفاتحين ؟؟ ! .
ولقد وافقه الصحابة رضوان الله عليهم ، فكان من أكثر الإجماعات نفعًا ، وأكثرها استمراريةً في النفع ، فما زالت الأراضي الأميريّة في كلِّ العالم الإسلامي تؤدي منافعَ لا تُحصى للناس ، وهي من ثمرات ذلك الإجتهاد الفريد ، الذي ما زال البعض - ويا للأسف - ينبزُ به [ عمر ] بمخالفته للنص !!.
وإني لأعجب ممن يرى أنّ الاجتهاد حتمًا لازمًا ، ثم يكون
[ أخباريًا ] ! .. إنّها [ شنشنةٌ أعرِفُها من أَخْزَم ] !! .
إنّ اصطلاح: [ الأراضي الأميريّةِ ] فيه دلالةٌ على أصلها ، فهي الأراضي الموضوعة بتصرف [ أمير المؤمنين ] ، وهو لقب الخليفة العادل عمر بن الخطاب ، بل هو أول مَنْ لُقِّبَ به ، وإذا اُطلِقَ مِن غير تحديد ، يُفتَرَضُ أن يَنْصَرِف إليه دون غيره .
ولو استرسلت في قولي: أرأيت .. أرأيت .. لخرجنا عن مقصودنا ، ولكنَّ مُحصِّلةَ الأمر أنَّ [العامّةَ] ! هم أجرأ على الإجتهاد من غيرهم ، وتُراثُهُم الذي ملأ الدنيا لأكبر دليل على ما نقول .
ثمَّ .. ألا ترى معي تلك النشاطات العلمية في شتى بقاع الأرض ، التي لم ُتقتَصَر على العالم الإسلامي وحده ، بل انتظمت هذه النشاطات:
الندوات ، والحلقات الدراسيَّة ، والرسائل الجامعيّة ، والمجامع الفقهيّة ، والهيئات الاستشارية للمؤسسات الاقتصادية الإسلاميّة ، وما تُصدرُهُ من البحوث التأصيليَّةِ لمستجدات المسائل الإقتصاديّة ، فضلًا عن المؤتمرات ، والنشريات في الدوريات المتخصصة ، بل والمجلات الجماهيرية .. الخ .