الصفحة 41 من 66

[ حمل أفعال الناس على الصحة ، أولى من حملها على الفساد ] . وما هذا إلاَّ نوع [ احتيال ] لعدم هدر تصرفاتهم ، أو عدم الاعتداد بأفعالهم ، ومحاولة تحويلها إلى تصرفاتٍ أخرى ينطبق عليها وصفٌ فقهيٌّ مقبول ، وإضافة لِما في هذا الحكم من جانبٍ دعوي ، بعدم إحداث شرخٍ بين الناس وشريعتهم ، فنحن يهمنا الجانب الذي نحن بصدده ، وهو الجانب القانوني ، وهو الإحتيال لأجل تصحيح معاملةٍ ما ، ولِما ألمعنا إليه موضع آخر غير هذا .

وستأتينا بعض القواعد الفقهيَّة الكليَّة ، مما يصبُّ بالمصب الذي نبغي ، لكننا نرجيء الكلام فيها إلى كلامنا عن الحيل في القانون ، فهي مما أخذه القانون العراقي ، واعتُبرت جزءًا منه ، وسنشير إلى مصدر تلك القواعد من الفقه الإسلامي .

وبعد .. فإنّ هذا العلم:

علمٌ جليلٌ جميل ، وهو علمٌ أنيق دقيق ، ورشيق رقيق ، وهو علم براعةٍ وشجاعة ، وهو علم إحاطةٍ بالمسائل ، ومعرفةٍ بالدلائل ، وتتبع لمقاصد التشريع ، وممارسةٍ لفنون التفريع ، فهو لا يستقيم لكل أحدٍ بالنظر السريع ، بل يحتاج إلى إمعان النظر وإنعامه ، وهو من عطاء الله وإنعامه .

وحريٌّ أن يُدرس هذا العلم في كلياَّت الحقوق ويُدرَّس ، فيسعد فيه كلُّ ذي فهم ويأنس ، فهو مشحذةٌ للذهن ، مجلبةٌ للخير لكل فطِن . فهو مما يحتاجه القضاة بخاصَّة ، ثم الذين يُعطون الفُتيا في القانون بعامَّة ، وعل الأخص أعضاء مجلس شورى الدولة ، إذ به يستطيعون تطبيق كثيرٍ من القواعد القانونيّة ، وهذا ما سنتكلم عنه في مباحثنا الآتية .

المبحث الثالث

محاولة العثور على هذا الفن من الفنون

في ثنايا أحكام القانون

لو تتبعنا أحكام القانون العراقي ، لما وجدنا عنوانًا فيه للمخارج، أو [ الحيل ] ، كما لا نجد لهذا العلم ذكرًا لدى القانونيين ، بقدر علمي واطِّلاعي ، ولكن أيُعدُّ هذا دليلًا على عدم الوجود أصلًا ؟؟ .

الجواب: كلا ، فإنَّ الحكم بعدم الوجود ينبغي أن يقوم على:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت