فهرس الكتاب
الشرط الرابع: أن يكونَ مذكورين ( [39] ) ؛"فلا تنازع بين محذوفين، نحو: (زيدًا) في جواب (منْ ضربتَ و أكرمتَ؟) و وجّهَ الروداني كون (زيدا) في المثال ليس من التنازع بأن الجواب على سنن السؤال، و (ضربت و أكرمت) لم يتنازعا (من) لتقدمها، بل عمل فيها الأول، و عمل الثاني في ضميرها محذوفًا فهو مثل (ضربتُ زيدًا، و أكرمتُ زيدًا) و لا تنازع في ذلك، فحينئذ يكون الجواب كالسؤال، و التقدير: (ضربتُ زيدًا، و أكرمتُ زيدًا) فذكر مفعول أحد العاملين المقدرين، و حذف مفعول الآخر: من باب دلالة الأوائل على الأواخر أو العكس لا من التنازع."
و لا بين محذوف و مذكور، لقولك في جواب هذا السؤال: (أكرمتُ زيدًا) . ( [40] )
ثم اعلم ثانيًا أن العاملين
1 ـ إما أن يكونا فِعْلَيْن، ( [41] ) نحو قوله تعالى:
{ كُلُوْا واشْرَبُوْا مِنْ رزْقِ اللّهِ ...} [البقرة:60] ، و قال أيضا: { قُلْ تَعَالَوا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ } [الأنعام:151] ، و قال أيضا: { آتُوْنِيْ أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا} [الكهف:96] .
2 ـ و إما أن يكونا وصفَيْن (أ) إما اسمي فاعلَين، ( [42] ) نحو قوله تعالى:
{ رُسُلًا مُبَشِّرِيْنَ وَ مُنْذِرِيْنَ لِئَلاَّ يَكُوْنَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ ...} [النساء: 165] ، (ب) و إما اسمَيْ مفعولَيْن، نحو قول كثير عزة:
قَضَى كُلُّ ذِيْ دَيْنٍ فَوَفَّى غَرِيْمَهُ وَ عَزَّةُ مَمْطُوْلٌ مُعَنَّى غَرِيْمُهَا
(ج) و إما أن يكونا اسمَي تفضيل، ( [43] ) نحو: (زيدٌ أضبطُ الناسِ و أجمعُهُمْ للعلمِ) (د) و إما أن يكونا صفتَيْن مشبهتَين، ( [44] ) نحو: ( زيدٌ جميلٌ و نظيفٌ ظاهرُهُ ) )
و كقوله تعالى: { وَ إِنْ أَدْرِيْ أَ قَرِيْبٌ أَمْ بَعِيْدٌ مَّا تُوْعَدُوْنَ} [الأنبياء:109] .