فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 58

وَ هَلْ يَرْجِعُ التسليمَ أو يَكْشِفُ العَمَى ... ثلاثُ الأثَافِي و الرسُومُ البلاقِعُ

و لو أضمر فاعل الفعل الأول لقال: أو يكشفن، إذ الفرق بين مذهب سيبويه رحمه اللّه تعالى و مذهب الكسائي إنما يظهر بالتثنية و الجمع، فيبرز الضمير فيهما على مذهب سيبويه رحمه اللّه، و أما على مذهب الكسائي فالإفراد و التثنية و الجمع بمنزلة واحدة لحذف الفاعل.

إن الذي يدل على صحة مذهب سيبويه أنه قد حكى من كلام العرب: ضربوني و ضربت قومك و ضرباني و ضربت الزيدين، و هذا لا يخرج إلا على مذهب سيبويه. و أما هذان البيتان فقد يتخرجان على أن يكون الضمير فيهما عائدًا على الجمع بلفظ المفرد، فاستتر كما يستتر في حال الإفراد، و الدليل من كلام العرب على جواز عود الضمير على المثنى و المجموع على حد عوده على المفرد ما حكي من كلام العرب هو أحسنُ الفتيان و أجملُهُ و أحسن بني أبيه و أنبله ( [82] ) . و قد كان ينبغي أن يقول: و أجملهم و أنبلهم، فأجري ذلك مجرى المفرد. و منه قوله تعالى: { وَ إِنَّ لَكُمْ فِىْ الأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيْكُمْ مِمَّا فِيْ بُطُوْنِهِ ...} [النحل:66] و لم يقل في بطونها. ( [83] )

3 ـ مذهب الفراء (ت:207هـ) :

"و الفراء يقول إن استوى العاملان في طلب المرفوع و كان العطف بالواو فالعمل لهما؛ لأنهما لما كان مطلوبهما واحدًا كانا كالعامل الواحد، نحو: (قَامَ و قَعَدَ أَخَوَاكَ) فـ (أخواك) مرفوع عنده بـ (قام و قعد) فيكون الاسم الواحد فاعلًا لفِعْلَيْنِ مختلفَيْنِ لفظًا و معنًى". ( [84] )

"و هذا فاسد لأنه قد تقرّر أن كل عامل، يحدث إعرابًا، و على مذهب يكون العاملان لا يحدثان إلا إعرابا واحدًا. و هذا الذي قاله كسر لما اطّرد في كلام العرب من أنه لابد لكل عامل من إحداث إعراب و أيضا فالسماع يرد عليه ألا ترى قول الطُفَيْل الغَّنَوِي:"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت