فهرس الكتاب
وَ كُمْتًا مُدَمَّاةً كَأَنَّ مُتُوْنَهَّا ... جَرَى فَوْقَهَا واسْتَشْعَرَتْ لَوْنَ مُذْهَبِ
بنصب (لون) ، فأعمل الثاني و هو (استشعرت) مع احتياج الأول و هو (جرى) إلى مرفوع و ليس العاملان متفقين في العمل فيعملها في (لون) فلم يبق إلا مذهب سيبويه رحمه اللّه أو مذهب الكسائي". ( [85] ) "
"و جاز عند الفراء وجه آخر و هو أن يأتي بفاعل الأول ضميرًا منفصلًا بعد المتنازع فيه لتعذر المتصل بلزوم الإضمار قبل الذكر هذا هو النقل الصحيح عن الفراء. و إن اختلف العاملان في طلب المعمول فإن كان أولهما يطلب مرفوعا أضمرته مؤخرا وجوبًا كـ (ضرَبَنِيْ و ضربتُ زيدًا هو) فـ (هو) فاعل (ضربني) و إنما أخّر عن الظاهر هربًا من الإضمار قبل الذكر و لم يحذفه هربًا من حذف الفاعل، هذا كله إذا احتاج الأول لمرفوع مع إعمال الثاني". ( [86] )
حكم الإضمار في العامل المهمل:
قلنا إنك لو أعملت أحد العاملين في الظاهر أعملت الآخر (المهمل) في ضمير ذلك الاسم الظاهر. و لكن تارةً يجب الإضمار في العامل المهمل، و تارةً يمتنع، و تارةً يجب فيه الإتيان بالظاهر بدل الضمير و إليك التفصيل:
وجوب الإضمار:
و يجب الإضمار، أي: ذكر ضمير الاسم الظاهر في العامل المهمل في ثلاث حالات:
الحالة الأولى: إذا كان مطلوب العامل المهمل مرفوعًا (لا يجوز حذفه) كالفاعل و نائبه، ففي تلك الحالة: يجب الإضمار في العامل المهمل سواء كان هو العامل الأول، أم الثاني: و ذلك كقولك: ( يُحْسِنُ و يُسِيءُ ابناكَ ) ) فكل واحد من (يحسن و يسيء ) ) يطلب (ابناك) فاعلًا، فإذا أعملت الثاني في الاسم، وجب أن تضمر في الأول فاعله، فتقول: ( يُحْسِنَانِ و يُسِيءُ ابناك) ، و إذا أعملت الأول، وجب أن تضمر في الثاني في فاعله، فتقول: ( يُحْسِنُ و يُسِيْئَانِ ابناك) ، و مثاله: (بَغَى و اعْتَدَيا عبداك) بإعمال الأول و وجوب الإضمار في الثاني؛ لأن ترك الإضمار يؤدي إلى حذف الفاعل، و الفاعل يلتزم ذكره.