فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 58

يرى عباس حسن أنه يعدّ"باب (التنازع) من أكثر الأبواب النحوية اضطرابا، و تعقيدا، و خضوعا لفلسفة عقلية خيالية. ليست قوية السند بالكلام المأثور الصحيح، بل ربما كانت مناقضة له."

فأما الاضطراب فيبدو في كثرة الآراء و المذاهب المتعارضة التي لا سبيل للتوفيق بينها أو التقريب". ( [121] ) "

يتجلى هذا في أن بعضها يجيز حذف المرفوع كالفاعل، و بعضها لا يجيز. و فريق يجيز أن يشترك فعلان أو أكثر في فاعل واحد. و فريق يمنع.

و طائفة تبيح الاستغناء عن المعمولات المنصوبة، و عن ضمائرها. و طائفة تبيح حذف ما ليس عمدة الآن أو في الأصل و فئة تحتم تقدير ضمير المعمول متأخرًا في بعض الصور و فئة لا تحتم، فليس بين أحكام التنازع حكم متفق عليه أو قريب من الاتفاق. ( [122] )

و أما التعقيد فلما أوجبوه مما ليس بواجب، و لا شبه واجب، فقد حتموا أن يكون ضمير الاسم المتنازع فيه واجب التأخير عنه حينا ـ في رأي كثرتهم فرارا من الإضمار قبل الذكر، و متقدمًا حينًا آخر إذا تعذر تأخيره لسبب ما تخيلوه. ( [123] )

و لقد نشأ من مراعاة أحكامهم هذه أساليب بلغت الغاية في القبح، لا ندري: أ لها نظير في الكلام العربي، أم ليس لها نظير؟ كقولهم: (استعنتُ و استعان علي زيد به ) و (ظننتُ مطلقة و ظنتني منطلقا هند إياها)

و (أعلمني و أعلمته إياه إياه زيد عمرا قائما ) و (أعلمتُ زيدًا عمرا قائما إياه إياه) و هذا قليل من الأمثلة البغيضة التي لا يطمئن المرء أن لها نظائر في الأساليب المأثورة. ( [124] )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت