الدكتور
إسماعيل محمد علي عبد الرحمن
أستاذ أصول الفقه المساعد بجامعة الأزهر
والأستاذ المشارك بجامعة الملك سعود بالرياض
بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم النبيين وأشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى اله وصحبه أجمعين وبعد,
فإن موضوع علم أصول الفقه - عند الجمهور - هو الأدلة الشرعية من حيث ثبوت الأحكام الشرعية بها [1] , هذه الأدلة قد يبدو للناظر فيها للوهلة الأولى أن تعارضا تناقضا واقع بين بعضها ومن ثم يتهمون الشريعة بالعيب والنقص مع عدم صلاحيتها كمنهج للحياة .
ولذا كان أحد أولويات علماء هذه الأمة خاصة الأصوليين منهم والمحدثين رفع هذا التوهم وإزالة هذا التناقض بدفع كل تعارض ورد في نصوص الشرع فأفردوا لذلك بابا تولوا فيه بيان حقيقة التعارض وطرق دفعه ومنها الجمع بين الدليلين المتعارضين وإذا لم يمكن نظروا إلى تاريخيهما فجعلوا المتأخر منهما ناسخا والمتقدم منسوخا وإذا لم يمكن الجمع بينهما ولم يعلم تاريخيهما رجحوا بينهما وفق قواعد وضوابط وشروط لا بد من تحققها حتى يمكن الترجيح بين الأدلة المتعارضة .
ونظرا لأن الترجيح أحد طرق دفع التعارض الواقع في الأدلة وأحد الأبواب الأصولية التي لاغني للأصولي عن دراستها والمتحصن بها ليزداد يقينا بسمو شريعتنا الغراء عن التناقض وليرد به على من يتهمونها بالنقص والعيب فقد رأيت أن أجمع قواعد الترجيح في هذا المبحث الذي سميته (قواعد الترجيح عند الأصوليين ) .
وقسمته إلى هذه المقدمة وثلاثة مباحث وخاتمة على النحو التالي:
المبحث الأول: تعريف الترجيح وأركانه ومحله , وفيه مطالب:
المطلب الأول: تعريف الترجيح .
المطلب الثاني: تعريف التعارض .
(1) - يراجع شرح اللمع 1/109 المستصفى 1/504 الإحكام في أصول الأحكام للامدي1/9,8 البحر المحيط 1/30 ومسلم الثبوت 1/17,16