الصفحة 18 من 80

و الجواب على هذه الشبهة أن الجارية أقرت بالشهادتين و هي إنما وصفت كون ربها في السماء و أن محمدًا عبده ورسوله ، فقرنت بينهما في الذكر فجعل الصادق المصدوق مجموعهما هو الإيمان ، و القول بأن اليهود والنصارى لم يكونوا ينكرون أن الله تعالى في السماء فصحيح ؛ لكنهم لا يعبدون الله بما شرع لأنهم لا يؤمنون برسالة محمد صلى الله عليه وسلم أما الجارية فقالت أن محمد صلى الله عليه و سلم رسول الله ، و إن قالوا إذا كان الله في السماء أي فوق السماء فماذا تقولون في قوله تعالى: { وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاء إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ } [1] ، وقوله تعالى: { و َهُوَ اللّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ } [2] ،و الجواب: قوله تعالى: { وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاء إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ } ، فالظرف هنا لألوهيته، يعني: أن ألوهيته ثابتة في السماء وفي الأرض، كما تقول: فلان أمير في المدينة ومكة، فهو نفسه في واحدة منهما، وفيهما جميعًا بإمارته وسلطته، فالله تعالي ألوهيته في السماء وفي الأرض، وأما هو عز وجل ففي السماء مستو على عرشه بائن من خلقه . أما قوله تعالى: { و َهُوَ اللّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ } فمعناه: وهو الإله الذي ألوهيته في السماوات وفي الأرض، أما هو نفسه، ففي السماء. فيكون المعنى: هو المألوه في السماوات المألوه في الأرض، فألوهيته في السماوات وفي الأرض .

(1) - الزخرف الآية 84

(2) - الأنعام الآية 3

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت