الصفحة 17 من 80

وهذا أيضًا مما يبطل حجة بعض الناس، فإنه احتج بما رواه النسائي في بعض طرق الحديث أنه يأمر مناديًا يناديه، فإن هذا إن كان ثابتًا عن النبي صلى الله عليه وسلم فإن الرب يقول ذلك، ويأمر مناديًا بذلك، جمعًا بين الحديثين، لا أن المنادي هو الذي يقول: (من يدعوني فأستجيب له) .

الدليل السابع: إقرار النبي صلى الله عليه وسلم لمن يقول أن الله في السماء فالنبي صلى الله عليه وسلم قال للجارية: أين الله ؟ قالت: في السماء. قال: من أنا ؟ قالت: أنت رسول الله. قال: أعتقها فإنها مؤمنة [1] ، و قد أقرها على ذلك ، ولو كان الله في السماء و الأرض ، أو كان في كل مكان و هي قالت في السماء دون ذكر و في الأرض أ لكانت مخطئة و النبي صلى الله عليه وسلم لا يقر الخطأ فإن قيل ليس في الحديث دليل فأين المانع في أن يكون سؤال النبي صلى الله عليه وسلم عن مكانة الله لأن كلمة"أين ؟"كما هو معروف تأتي بمعنى السؤال عن المكان كما تأتي بمعنى السؤال عن القدر والمكانة ، و الرسول صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث لم يقل بأن الله في السماء و إنما الأمر أنه سأل الجارية"أين الله ؟"فقالت"في السماء"فسألها"من أنا؟"قالت"رسول الله"فقال صلى الله عليه وسلم:"أعتقها فإنها مؤمنة".. فهل حكم الرسول صلى الله عليه عليها بالإيمان لمجرد قولها عن الله"في السماء"مع أن اعتقاد أن الله في السماء مشترك بين اليهود والنصارى، اليهود الذين قالوا إن الله تعب فاستلقى على العرش والنصارى الذين يقولون"أبانا الذي في السماء"والعياذ بالله.. هل تظنّ أن اعتقاد وجود الله في السماء يكفي ليكون الإنسان مؤمنًا؟؟من هنا يمكنهم أن يتأكدوا أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يمكن أن يكون قصد بقوله"أين؟"السؤال عن المكان والجهة..

(1) - رواه مسلم في صحيحه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت