الصفحة 16 من 80

مناقشة الرد: ونزوله تعالى إلى السماء الدنيا من صفاته الفعلية التي تتعلق بمشيئته وحكمته، وهو نزول حقيقي يليق بجلاله وعظمته ، و لا يصحّ تحريف معناه إلى نزول أمره ، أو رحمته ، أو ملك من ملائكته، فإن هذا باطل فهو خلاف ظاهر الحديث ؛ لأن النبي صلّى الله عليه وسلّم ، أضاف النزول إلى الله ، و الأصل أن الشيء إنّما يُضاف إلى من وقع منه أو قام به ، فإذا صرف إلى غيره كان ذلك تحريفًا يُخالف الأصل ،و تفسير النزول بنزول الرحمة أو نزول ملك يقتضي أن يكون في الكلام شيء محذوف، والأصل عدم الحذف و نزول أمر الله أو رحمته لا يختص بهذا الجزء من الليل، بل أمره ورحمته ينزلان كل وقت. فإن قيل: المراد نزول أمر خاصّ، ورحمة خاصة، وهذا لا يلزم أن يكون كل وقت. فالجواب: أنه لو فرض صحة هذا التقدير والتأويل، فإن الحديث يدل على أن منتهى نزول هذا الشيء هو السماء الدنيا، وأي فائدة لنا في نزول رحمة إلى السماء الدنيا حتى يخبرنا النبي صلّى الله عليه وسلّم عنها؟! و الحديث دلّ على أن الذي ينزل يقول:"من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له". ولا يمكن أن يقول ذلك أحد سوى الله سبحانه وتعالى أما حديث أمر الله مناديا ينادي فهذا لا يتعارض مع كون الله ينزل ، والملك إذا أمره الله أن ينادي يكون كلامه إن الله يأمرك بكذا ، ويقول كذا، ولا يمكن أن يقول ملك من الملائكة (( إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي ) )، و لا أن يقول: (من يدعوني فأستجيب له ؟ من يسألني فأعطيه ؟ من يستغفرني فأغفر له ؟) ، ولا يقول: ( لا يسأل عن عبادي غيري) كما رواه النسائي و ابن ماجة وغيرهما وسندهما صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت