وإن أردتم بكونه محدودًا: أن العرش محيط به، فهذا باطل، وليس بلازم، فإن الله تعالى مستوى على العرش، وإن كان عز وجل أكبر من العرش ومن غير العرش، ولا يلزم أن يكون العرش محيطًا به بل لا يمكن أن يكون محيطًا به، لأن الله سبحانه وتعالى أعظم من كل شيء وأكبر من كل شيء والأرض جميعًا قبضته يوم القيامة، والسماوات مطويات بيمينه [1] و من يقول تفسير استواء الله على العرش بعلوه فوق العرش يستلزم أن يكون الله محتاجا لإلى العرش فجواب هذه الشبهة: لا يلزم، لأن معنى كونه مستويًا على العرش: أنه فوق العرش، لكنه علو خالص، وليس معناه أن العرش يقله أبدًا، فالعرش لا يقله، والسماء لا تقله، وهذا اللازم الذي ادعيتموه ممتنع، لأنه نقص بالنسبة إلى الله عز وجل، وليس بلازم من الاستواء الحقيقي، لأننا لسنا نقول: إن معنى { اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ } يعني: أن العرش يقله ويحمله، فالعرش محمول { وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ } [2] وتحمله الملائكة الآن، لكنه ليس حاملًا لله عز وجل، لأن الله سبحانه وتعالى ليس محتاجًا إليه ، و لا مفتقرًا إليه [3] و من يقول علو الله على العرش علو المكانة لا المكان يجاب على هذه الشبهة أن القول بأن الاستواء على العرش علو مكانة الله على العرش من جنس قول القائل السماء فوقنا و الأرض تحتنا و الجبل أثقل من الحصى فهذا الكلام تحصيل حاصل ليس فيه تمجيد ولا تعظيم بل تنقص إلا إذا كان الكلام يقتضي ذلك كما في الاحتجاج على مبطل قال تعالى: { قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ } ، و الأصل في العلو على المكان فالذي يصرفه عن المعنى الظاهر يحتاج لدليل ، ولا دليل صحيح خال من معارض معتبر ، ومن يقول
(1) - - شرح العقيدة الواسطية لابن عثيمين 311
(2) - الحاقة من الآية 17
(3) - شرح العقيدة الواسطية لابن عثيمين 311 - 312