تفسير استواء الله على العرش بعلوه فوق العرش يستلزم أن التحيز فالجواب على هذه الشبهة إن كان المراد أن الله تحوزه المخلوقات فهذا باطل قطعًا ، و إن أراد أن الله منحاز عن المخلوقات ، أي: مباين لها فهذا حق ، ومن يقول تفسير استواء الله على العرش بعلوه فوق العرش يستلزم أن يكون الله في جهة من الجهات ومكان من الأماكن ، والجواب على هذه الشبهة لفظ الجهة لم يرد في الكتاب والسنة إثباتًا ولا نفيًا، ويغني عنه ما ثبت فيهما من أن الله تعالى في السماء. و أما معناه فإما أن يراد به جهة سفل أو جهة علو تحيط بالله أو جهة علو لا تحيط به. فالأول باطل لمنافاته لعلو الله تعالى الثابت بالكتاب والسنة، والعقل والفطرة ، و الإجماع . و الثاني باطل أيضًا؛ لأن الله تعالى أعظم من أن يحيط به شيء من مخلوقاته. والثالث حق ؛ لأن الله تعالى العلي فوق خلقه ولا يحيط به شيء من مخلوقاته [1] فنقول إثبات المكان لله إما أن يراد بالمكان أمر وجودي وهو الذي يتبادر لأذهان جماهير الناس اليوم ويتوهمون أنه المراد بإثباتنا لله تعالى صفة العلو . و الله تعالى منزه عن أن يكون في مكان بهذا الاعتبار فهو تعالى لا تحوزه المخلوقات إذ هو أعظم وأكبر بل قد وسع كرسيه السموات والأرض و أما أن يراد بالمكان أمر عدمي وهو ما وراء العالم من العلو فالله تعالى فوق العالم وليس في مكان بالمعنى الوجودي كما كان قبل أن يخلق المخلوقات .
شيهة أخرى حول استواء الله على العرش:
(1) - القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى لابن عثيمين ص 50 - 51