الصفحة 9 من 80

قالوا الله ليس فوق مخلوقاته لقوله تعالى: { وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ } [1] ولدينا أي عندنا فاللوح المحفوظ مع الله فليس الله فوق المخلوقات ؛ لأن أحد المخلوقات معه ، و عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لما قضى الله الخلق كتب في كتابه ، فهو عنده فوق العرش إن رحمتي غلبت غضبي [2] و قوله صلى الله عليه وسلم"عنده فوق العرش"يدل على أن مع الله أحد المخلوقات فبطل أن الله فوق جميع المخلوقات ، والجواب على هذه الشبهة كون الكتاب عند الله والله فوق العرش فهذا يدل على أن اللوح المحفوظ فوق العرش و اللوح المحفوظ يكون مستثنى من عموم الأدلة الدالة على أن العرش فوق جيع المخلوقات ، و إخراج بعض أفراد العام عن حكم العام ( التخصيص ) لا ينهي الحكم عن جميع أفراد العام، بل لا بد من بقاء بعض من الأفراد ينتهي إليه التخصيص ، و التخصيص لا يفقد العام صلاحية الاحتجاج مطلقا في مستقبل الزمان ، بل يعمل به في غير صورة التخصيص ؛ لأنه لا بد من بقاء بعض أفراد العام بعد تخصيصه، ولا يمكن أن يتناول التخصيص كل أفراده نأيا للعام عن اللغو ودلالة العام على أفراده الباقية تحته بعد التخصيص باقية، و التخصيص لا يبطلها بل يبقيها، و كون اللوح المحفوظ عند الله و فوق العرش فهذا لا يبطل أن الله مستو على العرش و لا ينافي علوه ، و لا يلزم من قول أحد هذا الشيء عند فلان أن يكون الشيء وفلان في مكان واحد وفي علو واحد فعندما أقول القلم عند أحمد لا يعني بالضرورة أن القلم و أحمد في مكان واحد ، و في علو واحد فقد يكون أحمد في غرفة والقلم في غرفة وعندما أقول الراديو عند محمد لا يعني بالضرورة أن يكون الراديو و محمد في نفس المكان .

الدليل الثاني:

(1) - الزخرف الآية 4

(2) - رواه البخاري في صحيحه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت