الصفحة 1018 من 2272

[ ومما يثبت لانفسهما لم يكن لهما تركه لآبائهما أو أبنائهما أو عصبتهما، ولو جاز للابن أن يبطل حقه عن

الاب في ولاية الصلاة عليه لو مات والقيام بدمه لو قتل والعقل عنه لو جنى، لم يجز له أن يبطل ذلك لآبائه ولا أبنائه ولا لاخوته، ولا عصبته.

لانه قد ثبت لآبائه وأبنائه وعصبته حقوق على الولد لا يجوز للوالد إزالتها بعد ثبوتها، ومثل هذه الحال الولد.

فلما كان هذا هكذا لم يجز أن يثبت رجل على آبائه وابنائه وعصبته نسب من قد علم أنه لم يلده فيدخل عليهم ما ليس له (1) ولا من قبل أحد من المسلمين ميراث من نسب إليه من نسب له والمولى المعتق كالمولود فيما يثبت له من عقل جنايته ويثبت عليه من أن يكون موروثا وغير ذلك، فكذلك لا يجوز أن ينتسب إلى ولاء رجل لم يعتقه لان الذى يثبت المرء على نفسه يثبت على ولده وآبائه وعصبته ولايتهم، فلا يجوز له أن يثبت عليهم ما لا يلزمهم من عقل وغيره بأمر لا يثبت ولا لهم بأمر لم يثبت.

فقال هذا كما وصفت إن شاء الله تعالى قلت فلم جاز لك أن توافقه في معنى وتخالفه في معنى؟ وما وصفت في تثبيت الحقوق في النسب والولاء.

قال: أما القياس على الاحاديث التى ذكرت وما يعرف الناس فكما قلت لولا شئ أراك أغفلته والحجة عليك فيه قائمة.

قلت وما ذاك؟ قال حديث عمر بن عبد العزيز قلت له ليس يثبت مثل هذا الحديث عند أهل العلم بالحديث.

قال لانه خالف غيره من حديثك الذى هو أثبت منه.

قلت لو خالفك ما هو أثبت منه لم نثبته وكان علينا أن نثبت الثابت ونرد الاضعف.

قال أفرأيت لو كان ثابتا أيخالف حديثنا حديثك عن النبي صلى الله عليه وسلم في الولاء؟ فقلت لو ثبت لاحتمل خلافها وأن لا يخالفها لانا نجد توجيه الحديثين معا لو ثبت وما وجدنا له من الاحاديث توجيها استعملناه مع غيره، قال فكيف كان يكون القول فيه لو كان ثابتا؟ قلت: يقال الولاء لمن أعتق لا ينتقل عنه أبدا ولو نقله عن نفسه وبوجه قول النبي صلى الله عليه وسلم"فإنما الولاء لمن أعتق"على الاخبار عن شرط الولاء فيمن باع فأعتقه غيره أن الولاء للذى أعتق إذا كان معتقا لا على العام أن الولاء لا يكون إلا لمعتق إذ جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ولاء لغير معتق ممن أسلم على يديه.

قال هذا القول المنصف غاية النصفة فلم لم تثبت هذا الحديث فنقول بهذا؟ قلت لانه عن رجل مجهول ومنقطع ونحن وأنت لا نثبت حديث المجهولين ولا المنقطع من الحديث.

قال: فهل يبين لك أنه يخالف القياس إذا لم يتقدم عتق؟ قلت نعم وذلك إن شاء الله تعالى بما وصفنا من تثبيت الحق له وعليه بثبوت العتق وأنه إذا كان يثبت بثبوت العتق لم يجز أن

يثبت بخلافه.

قال فإن قلت يثبت على المولى بالاسلام لانه أعظم من العتق فإذا أسلم على يديه فكأنما أعتقه.

قلت: فما تقول في مملوك كافر ذمى لغيرك أسلم على يديك أيكون إسلافه ثابتا؟ قال نعم.

قلت: أفيكون ولاؤه لك أم يباع على سيده ويكون رقيقا لمن اشتراه؟ قال: بل يباع ويكون رقيقا لمن اشتراه.

قلت فلست أراك جعلت الاسلام عتقا ولو كان الاسلام يكون عتقا كان للعبد الذمي أن يعتق نفسه ولو كان كذلك كان الذمي الحر الذى قلت هذا فيه حرا وكان إسلامه غير إعتاق من أسلم على يديه لانه إن كان مملوكا للمسلمين فلهم عندنا وعندك أن يسترقوه ولا يخرج بالاسلام من أيديهم وإن قلت كان مملوكا للذميين فينبغي أن يباع ويدفع ثمنه إليهم قال ليس بمملوك للذميين وكيف يكون مملوكا لهم وهو يوارثهم وتجوز شهادته ولا للمسلمين بل هو حر، قلت وكيف كان الاسلام كالعتق؟ قال بالخبر، قلت لو ثبت قلنا به معك إن شاء الله تعالى، وقلت له: وكيف قلت في الذى لا ولاء له ولم ]

(1) قوله: ولا من قبل أحد الخ كذا في الاصل ولتحرر العبارة.

كتبه مصححه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت