الصفحة 1028 من 2272

[ لهما مما لم يوجف عليه المسلمون من الفئ ما كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأنهما كانا فيه أسوة للمسلمين وذلك سيرتهما وسيرة من بعدهما، والامر الذى لم يختلف فيه أحد من أهل العلم عندنا علمته ولم يزل يحفظ من قولهم أنه ليس لاحد ما كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم من صفى الغنيمة ولا من أربعة أخماس ما لم يوجف عليه منها (قال الشافعي) وقد مضى من كان ينفق عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم من أزواجه وغيرهن لو كان معهن فلم أعلم احدا من اهل العلم قال لورثتهم تلك النفقة التى كانت لهم ولا خلاف في أن تجعل تلك النفقات حيث كان النبي صلى الله عليه وسلم يجعل فضول غلات تلك الاموال فيما فيه صلاح الاسلام وأهله (قال الشافعي) فما صار في أيدى المسلمين من فئ لم يوجف عليه فخمسه حيث قسمه الله تبارك وتعالى وأربعة أخماسه على ما سأبينه إن شاء الله، وقد سن النبي صلى الله عليه وسلم ما فيه الدلالة على ما وصفت.

أخبرنا مالك عن أبى الزناد عن الاعرج عن أبى هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال"لا يقتسمن ورثتي دينارا ما تركت بعد نفقة أهلى ومؤنة عاملي فهو صدقة"أخبرنا سفيان عن أبى الزناد عن الاعرج عن أبى هريرة بمثل معناه (قال الشافعي) وقد أخبرنا أن النفقة إنما هي جارية بقوت منه على أعيان أهله وأن ما فضل من نفقتهم فهو صدقة ومن وقفت له نفقة لم تكن موروثة عنه (قال الشافعي) والجزية من الفئ وسبيلها سبيل جميع ما أخذ مما أوجف من مال مشرك أن يخمس فيكون لمن سمى الله عزوجل الخمس وأربعة أخماسه على ما سأبينه إن شاء الله، وكذلك كل ما أخذ من مال مشرك بغير إيجاف، وذلك مثل ما أخذ منه إذا

اختلف في بلاد المسلمين ومثل ما أخذ منه إذا مات ولا وارث له وغير ذلك مما أخذ من ماله.

وقد كان في زمان النبي صلى الله عليه وسلم فتوح في غير قرى عرينة التى وعدها الله رسوله صلى الله عليه وسلم قبل فتحها فأمضاها النبي صلى الله عليه وسلم كلها لمن هي ولم يحبس منها ما حبس من القرى التى كانت له وذلك مثل جزية أهل البحرين وهجر وغير ذلك وقد كان في زمان النبي صلى الله عليه وسلم فئ من غير قرى عرينة وذلك مثل جزية أهل البحرين فكان له أربعة أخماسها يمضيها حيث أراه الله عزوجل كما يمضى ماله وأوفى خمسه من جعله الله له، فإن قال قائل ما دل على ذلك؟ قيل أخبرنا ابن عيينة عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله الحديث (قال الربيع) قال غير الشافعي قال النبي صلى الله عليه وسلم لجابر"لو جاءني مال البحرين لاعطيتك هكذا وهكذا"فتوفى النبي صلى الله عليه وسلم ولم يأته فجاء أبا بكر فأعطاني.

تفريق القسم فيما أوجف عليه الخيل والركاب (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا غزا المسلمون بلاد أهل الحرب بالخيل والركاب فغنموا أرضهم وديارهم وأموالهم وأنفسهم أو بعض ذلك دون بعض فالسنة في قسمه أن يقسمه الامام معجلا على وجه النظر فإن كان معه كثيرا في ذلك الموضع آمنين لا يكر عليهم العدو فلا يؤخر قسمه إذا أمكنه في موضعه الذى غنمه فيه وإن كانت بلاد حرب أو كان يخاف كرة العدو عليهم أو كان منزله غير رافق بالمسلمين تحول عنه إلى أرفق بهم منه وآمن لهم من عدوهم ثم قسمه وإن كانت بلاد شرك (قال الشافعي) وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قسم أموال بنى المصطلق وسبيهم في الموضع الذى غنمه ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت