الصفحة 1029 من 2272

[ فيه قبل أن يتحول عنه وما حوله كله بلاد شرك وقسم أموال أهل بدر (1) بسير على أميال من بدر ومن حول سير وأهله مشركون وقد يجوز أن يكون قسمه بسير لان المشركين كانوا أكثر من المسلمين فتحول إلى موضع لعل العدو لا يأتونه فيه ويجوز أن يكون سير أوصف بهم في المنزل من بدر (قال الشافعي) وأكثر ما قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمراء سراياه ما غنموا ببلاد أهل الحرب (قال الشافعي) وما وصفت من قسم النبي صلى الله عليه وسلم وسراياه معروف عند أهل العلم عندنا لا يختلفون فيه

فقال لى بعض الناس لا تقسم الغنيمة إلا في بلاد الاسلام وبلغني أن بعض أصحابه خالفه وقال فيه قولنا والحجة على من خالفنا فيه ما وصفنا من المعروف عن النبي صلى الله عليه وسلم من القسم ببلاد العدو وإذا حوله الامام عن موضعه إلى موضع غيره فإن كانت معه حمولة حمله عليها وإن لم تكن معه فينبغي للمسلمين أن يحملوه له إن كان معهم حمولة بلا كراء وإن امتنعوا فوجد كراء كارى على الغنائم واستأجر عليها ثم أخرج الكراء والاجارة من جميع المال (قال الشافعي) ولو قال قائل يجبر من معه فضل محمل كان مذهبا (قال الشافعي) وإن لم يجد حمولة ولم يحمل الجيش قسمه مكانه ثم من شاء أخذ ماله (قال الشافعي) ولو قال قائل يجبرون على حمله بكراء مثلهم لان هذا موضع ضرورة كان مذهبا (قال الشافعي) وإذا خرجت سرية من عسكر فغنمت غنيمة فالامر فيها كما وصفت في الجيش في بلاد العدو (قال الشافعي) فإن ساق صاحب الجيش أو السرية سبيا (2) أو خرثيا أو غير ذلك فأدركه العدو فخاف أن يأخذوه منه أو أبطأ عليه بعض ذلك فالامر الذى لا أشك فيه أنه إن أراد قتل البالغين من الرجال قتلهم وليس له قتل من لم يبلغ ولا قتل النساء منهم ولا عقر الدواب ولا ذبحها وذلك أنى إنما وجدت الدلالة من كتاب الله عزوجل ثم سنة النبي صلى الله عليه وسلم ثم ما لا يختلف أهل العلم فيه عندنا أنه إن ما أبيح قتله من ذوات الارواح من البهائم فإنما أبيح أن يذبح إذا قدر على ذبحه ليؤكل ولا يقتل بغير الذبح والنحر الذى هو مثل الذبح وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن تصير البهائم وهى أن ترمى بعدما تؤخذ وأبيح ما امتنع منها بما نيل به من سلاح لاحد معنيين أن يقتل ليؤكل وتلك ذكاته لانه لا يقدر من ذكاته على أكثر من ذلك أما قتل ما لا يؤكل لضرره وأذاه لانه في معاني الاعداء أو الحوت أو الجراد فإن قتله ذكاته وهو يؤكل بلا ذكاة وأما ما سوى ذلك فلا أجده أبيح (قال الشافعي) وقد قيل تذبح خيلهم وتعقر ويحتج بأن جعفرا عقر عند الحرب ولا أعلم ما روى عن جعفر من ذلك ثابتا لهم موجودا عند عامة أهل المغازى ولا ثابتا بالاسناد المعروف الموتصل فإن كان من قال هذا إنما أراد غيط المشركين لما في غيظهم من أن يكتب به عمل صالح فذلك فيما أغيظوا به مما أبيح لنا وكذلك إن أراد توهينهم وذلك أنا نجد مما يغيظهم ويوهنهم ما هو محظور علينا غير مباح لنا فإن قال قائل وما ذلك؟ فلنا قتل أبنائهم ونسائهم ولو قتلوا كان أغيظ وأهون لهم وقد نهى النبي صلى

الله عليه وسلم عن ذلك وقتل ذوى الارواح بغير وجهه عذاب فلا يجوز عندي لغير معنى ما أبيح من أكله وإطعامه أو قتل ما كان عدوا منه (قال الشافعي) فأما ما لا روح فيه من أموالهم فلا بأس بتحريقه وإتلافه بكل وجه وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم حرق أموال بنى النضير وعقر النخل بخيبر والعنب بالطائف وإن تحريق هذا ليس بتعذيب له لانه لا يألم بالتحريق إلا ذو روح وهذا مكتوب في ]

(1) سير بالتحريك اسم جبل وبعضهم ضبطه بالفتح راجع"معجم ياقوت"اه، كتبه مصححه.

(2) الخرثى بالضم أثاث البيت أو أردأ المتاع والغنائم اه من القاموس، كتبه مصححه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت