الصفحة 1106 من 2272

ولو كسر له طنبورا أو مزمارا أو كبرا فإن كان في هذا شئ يصلح لغير الملاهي فعليه ما نقص الكسر وإن لم يكن يصلح إلا للملاهي فلا شئ عليه وهكذا لو كسرها نصراني لمسلم أو نصراني أو يهودى أو مستأمن أو كسرها مسلم لواحد من هؤلاء أبطلت ذلك كله قال ولو ان نصرانيا أفسد لنصراني ما أبطل عنه فغرم المفسد شيئا بحكم حاكمهم أو شئ يرونه حقا يلزمه بعضهم بعضا أو شئ تطوع له به وضمنه ولم يقبضه المضمون له حتى جاءنا الضامن أبطلناه عنه لانه لم يقبض ولو لم يأتنا حتى يدفع إليه ثم سألنا إبطاله ففيها قولان أحدهما لانبطله ونجعله كما مضى من بيوع الربا والآخر أن نبطله بكل حال لآنه أخذ منه على غير بيع إنما أخذ بسبب جناية لا قيمة لها.

ولو كان الذى غرم له ما أبطل عنه في الحكم مسلما وقبضه منه ثم جاءني رددته على المسلم كما لو أربى على مسلم أو أربى عليه مسلم وتقابضا رددت ذلك بينهما وكذلك لو أهراق نصراني لمسلم خمرا أو أفسد له شيئا مما أبطله عنه وترافعا إلى وغرم له النصراني قيمته متطوعا أو بحكم ذمى أو بأمر رآه النصراني لازما له ودفعه إلى المسلم ثم جاءني أبطلته عنه ورددت النصراني به على المسلم لانه ليس لمسلم قبض حرام وما مضى من قبضه الحرام وبقى سواء في أنه يرد عنه وأنه لايقر على حرام جهله ولا عرفه بحال.

ويجوز للنصراني أن يقارض المسلم وأكره للمسلم أن يقارض النصراني أو يشاركه خوف الربا واستحلال البيوع الحرام وإن فعل لم أفسخ ذلك لانه قد يعمل بالحلال ولا أكره للمسلم أن يستأجر النصراني وأكره أن يستأجر النصراني المسلم ولا أفسخ الاجارة إذا وقعت وأكره أن يبيع المسلم من النصراني عبدا مسلما أو أمة مسلمة وإن باعه لم يبن لى أن أفسخ البيع وجبرت النصراني على بيعه مكانه إلى أن يعتقه أو يتعذر السوق عليه في موضعه فألحقه بالسوق ويتأنى به اليوم واليومين والثلاثة ثم أجبره على بيعه قال وفيه قول آخر أن البيع مفسوخ، وإن باع

مسلم من نصراني مصحفا فالبيع مفسوخ، وكذلك إن باع منه دفترا فيه أحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما فرق بين هذا وبين العبد والامة أن العبد والامة قد يعتقان فيعتقان بعتق النصراني وهذا مال لا يخرج من ملك مالكه إلا إلى مالك غيره وإن باعه دفاترفيها رأى كرهت ذلك له ولم أفسخ البيع، وإن باعه دفاتر فيها شعر أو نحو لم أكره ذلك له ولم أفسخ البيع، وكذلك إن باعه طبا أو عبارة رؤيا وما أشبههما في كتاب قال: ولو أن نصرانيا باع مسلما مصحفا أو أحاديث من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم أو عبدا مسلما لم أفسخ له البيع ولم أكرهه إلا أنى أكره أصل ملك النصراني فإذا أوصى المسلم للنصراني بمصحف أو دفتر فيه أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبطلت الوصية.

ولو أوصى بها النصراني لمسلم لم أبطلها ولو أوصى المسلم للنصراني بعبد مسلم فمن قال أفسخ بيع العبد المسلم لو اشتراه النصراني أبطل الوصية ومن قال أجبره على بيعه أجاز الوصية، وهكذا هبة المسلم للنصراني واليهودى والمجوسي في جميع ما ذكرت، ولو أوصى مسلم لنصراني بعبد نصراني فمات المسلم (1) ثم أسلم النصراني جازت الوصية في القولين معا لانه قد ملكه بموت الموصى وهو نصراني ثم أسلم فيباع عليه، ولو أسلم قبل موته النصراني كان كوصية له بعبد مسلم لا يختلفان، فإذا أوصى النصراني بأكثر من ثلثه فجاءنا ورثته أبطلنا ما جاوز الثلث إن شاء الورثة كما نبطله إن شاء ورثة المسلم ولو أوصى بثلث ماله أو بشئ منه يبنى به كنيسة لصلاة النصراني أو يستأجر به خدما للكنيسة أؤ يعمر به الكنيسة أو يستصبح به فيها أو يشترى به أرضا فتكون صدقة على الكنيسة وتعمر بها أو ما في هذا المعنى كانت الوصية باطلة،

(1) قوله: ثم أسلم النصراني، أي العبد النصراني الموصى به، فتدبر.

كتبه مصححه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت