الصفحة 1107 من 2272

وكذلك لو وصى أن يشترى به خمرا أو خنازير فيتصدق بها أو أوصى بخنازير له أو خمرا أبطلنا الوصية في هذا كله، ولو أوصى أن تبنى كنيسة ينزلها مار الطريق أو وقفها على قوم يسكنونها أو جعل كراءها للنصارى أو للمساكين جازت الوصية وليس في بنيان الكنيسة معصية إلا أن تتخذ لمصلى النصارى الذين اجتماعهم فيها على الشرك وأكره للمسلم أن يعمل بناء أو نجارة أو غيره في كنائسهم التي لصلواتهم، ولو أوصى أن يعطى الرهبان والشمامسة ثلثه جازت الوصية لانه قد تجوز الصدقة على

هؤلاء، ولو أوصى أن يكتب بثلثه الانجيل والتوراة لدرس لم تجز الوصية لان الله عزوجل قد ذكر تبديلهم منها فقال (الذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله) وقال (وإن منهم لفريقا يلوون ألسنتهم بالكتاب) قرأ الربيع الآية ولو أوصى أن يكتب به كتب طب فتكون صدقة جازت له الوصية ولو أوصى أن تكتب به كتب سحر لم يجز.

ولو أوصى أن يشترى بثلثه سلاحا للمسلمين جاز ولو أوصى أن يشترى به سلاحا للعدو من المشركين لم يجز، ولو أوصى بثلثه لبعض أهل الحرب جاز لانه لم يحرم أن يعطوا مالا وكذلك لو أوصى أن يفتدى منه أسير في أيدى المسلمين من أهل الحرب قال: ومن استعدى على ذمى أو مستأمن أعدى عليه وإن لم يرض ذلك المستعدى عليه إذا استعدى عليه في شئ فيه حق للمستعدى وإن جاءنا محتسب من المسلمين أو غيرهم يذكر أن الذميين يعملون فيما بينهم أعمالا من رباء لم نكشفهم عنها لان ما أقررناهم عليه من الشرك أعظم ما لم يكن لها طالب يستحقها وكذلك لا يكشفون عما استحلوا من نكاح المحارم فإن جاءتنا محرم للرجل قد نكحته فسخنا النكاح فإن جاءتنا امرأة نكحها على أربع أجبرناه بأن يختار أربعا ويفارق سائرهن وإن لم تأتنا لم نكشفه عن ذلك فإن قال قائل فقد كتب عمر يفرق بين كل ذى محرم من المجوس فقد يحتمل أن يفرق إذا طلبت ذلك المرأة أو وليها أو طلبه الزوج ليسقط عنه مهرها وتركنا لهم على الشرك أعظم من تركنا لهم على نكاح ذات محرم وجمع أكثر من أربع ما لم يأتونا فإن جاءنا منهم مسروق بسارق قطعناه له وإن جاءنا منهم سارق قد استعبده مسروق بحكم له أبطلنا العبودية عنه وحكمنا عليه حكمنا على السارق قال: وللنصراني الشفعة على المسلم وللمسلم الشفعة عليه ولا يمنع النصراني أن يشترى من مسلم ماشية فيها صدقة ولا أرض زرع ولا نخلا وإن أبطل ذلك الصدقة فيها كما لايمنع الرجل المسلم أن يبيع ذلك مفرقا من جماعة فتسقط فيه الصدقة قال: ولايكون لذمى أن يحيى مواتا من بلاد المسلمين فإن أحياها لم تكن له بإحيائها وقيل له خذ عمارتها وإن كان ذلك فيها والارض للمسلمين لان إحياء الموات فضل من الله تعالى بين رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لم أحياه ولم يكن له قبل يحييه كالفئ وإنما جعل الله تعالى الفئ وملك ما لا مالك له لاهل دينه لا لغيرهم.

كتاب قتال أهل البغى وأهل الردة

باب فيمن يجب قتاله من أهل البغى (أخبرنا الربيع بن سليمان) قال (قال الشافعي) رحمه الله تعالى قال الله تبارك وتعالى (وإن طائفتان من المؤمنين افتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الاخرى فقاتلوا التى تبغى حتى تفئ إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل واقسطوا إن الله يحب المقسطين) (قال الشافعي) رحمه الله تعالى فذكر الله عزوجل اقتتال الطائفتين والطائفتان الممتنعتان الجماعتان كل واحدة تمتنع أشد الامتناع أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت