واحد منهما أن يسبق صاحبه ويريدان ان يخرجا سبقين من عندهما وهذا لا يجوز حتى يدخلا بينهما محللا والمحلل فارس أو أكثر من فارس ولايجوز المحلل حتى يكون كفؤا للفارسين لا يأمنان أن يسبقهما فإذا كان بينهما محلل أو أكثر فلا بأس أن يخرج كل واحد منهما ما تراضيا عليه مائة مائة أو أكثر أو اقل ويتواضعانها على يدى من يثقان به أو يضمنانها ويجرى بينهما المحلل فإن سبقهما المحلل كان ما أخرجا جميعا وإن سبق أحدهما المحلل أحرز السابق ماله وأخذ مال صاحبه وإن أتيا مستويين لم يأخذ واحد منهما من صاحبه شيئا وأقل السبق أن يفوت أحدهما صاحبه بالهادي أو بعضه أو بالكتد أو بعضه(قال
الربيع)الهادى عنق الفرس والكتد كتف الفرس والمصلى هو الثاني و المحلل هو الذى يرمى معى ومعك ويكون كفؤا للفارسين فإن سبقنا المحلل أخذ منا جميعا وإن سبقناه لم نأخذ منه شيئا لانه محلل وإن سبق أحدنا صاحبه وسبقه المحلل أخذ المحلل منه السبق ولم يأخذ منى لانى قد أخذت سبقي (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا كان هذا في الاثنين هكذا فسواء لو كانوا مائة أخرج كل واحد منهم مثل ما يخرج صاحبه وأدخلوا بينهم محللا إن سبق كان له جميع ذلك وإن سبق لم يكن عليه شئ وإنما قلنا هذا لان أصل السنة في السبق أن يكون بين الخيل وما يجرى فإن سبق غنم وإن سبق لم يغرم وهكذا هذا في الرمى والثالث أن يسبق أحد الفارسين صاحبه فيكون السبق منه دون صاحبه فإن سبقه صاحبه كان له السبق وإن سبق صاحبه لم يغرم صاحبه شيئا وأحرز هو ماله وسواء لو أدخل معه عشرة هكذا ولا يجور أن يجرى الرجل مع الرجل يخرج كل واحد منها سبقا ويدخلان بينهما محللا إلا والغاية التى يجريان منها والغاية التى ينتهيان إليها واحدة ولا يجوز أن ان ينفصل أحدهما عن الآخر بخطوة واحدة.
ما ذكر في النضال (قال الشافعي) رحمه الله: والنضال فيما بين الاثنين يسبق أحدهما الآخر والثالث بينهما المحلل كهو في الخيل لا يختلفان في الاصل فيجوز في كل واحد منهما ما جاز في الآخر ويرد فيهما ما يرد في الآخر ثم يتفرعان فإذا اختلفت عللهما اختلفا، وإذا سبق أحد الرجلين الآخر على أن يجعلا بينهما قرعا معروفا خواسق (1) أو حوابى فهو جائز إذا سميا الغرض الذى يرميانه وجائز أن يتشارطا ذلك محاطة أو مبادرة فإذا تشارطاه محاطة فكلما أصاب أحدهما بعدد وأصاب الآخر بمثله سقط كل واحد من العددين واستأنفا عددا كأنهما أصابا بعشرة أسهم عشرة سقطت العشرة بالعشرة ولا شئ لواحد منهما على صاحبه ولا يعتد كل واحد منهما على صاحبه إلا بالفضل من إصابته على إصابة صاحبه وهذا من حين يبتدئان السبق إلى أن يفرغا منه وسواء كان لاحدهما فضل عشرين سهما ثم أصاب معه صاحبه بسهم حط منهما سهما ثم كلما أصاب حطه حتى يخلص له فضل العدد الذى شرط فينضله وإن وقف وقرع بينهما من عشرين خاسقا وله فضل تسعة عشر فأصاب بسهم وقفنا المفلوج وأمرنا الآخر بالرمي حتى
(1) قوله: أو جوابي جمع حاب وهو أن يرمى على أن يسقط الاقرب للغرض الا بعد منه ويقال حبا السهم يحبو إذا زلج على الارض ثم أصاب الهدف وإن أصاب الرقعة فهو خاسق وخارق فإن جاوز الهدف ووقع خلفه فهو زاهق اه وقوله: أصاب صاحبه أي الغرض اه.
كتبه مصححه.