الصفحة 1192 من 2272

هذا لان الحد إنما هو بالفعل لا بالحضور ولا التقوية.

وسواء كان هذا الفعل في قرية أو صحراء ولو أعطاهم السلطان أمانا على ما أصابوا (2) كان ما أعطاهم عليه الامان من حقوق الناس باطلا ولزمه أن يأخذ لهم حقوقهم إلا أن يدعوها ولو فعلوا غير مرتدين عن الاسلام.

ثم ارتدوا عن الاسلام بعد فعلهم ثم تابوا أقيمت عليهم تلك الحدود لانهم فعلوها وهم ممن تلزمهم تلك الحدود ولو كانوا ارتدوا عن الاسلام قبل فعل هذا ثم فعلوه مرتدين ثم تابوا لم نقم عليهم شيئا من هذا لانهم فعلوه وهم مشركون ممتنعون قد ارتد طليحة فقتل ثابت ابن أفرم وعكاشة بن محصن بيده ثم أسلم فلم يقد منه ولم يعقل لانه فعل ذلك في حال الشرك ولا تباعة عليه في الحكم إلا أن يوجد مال رجل بعينه في يديه فيؤخذ منه، ولو كانوا ارتدوا ثم فعلوا هذا ثم تابوا ثم فعلوا مثله أقيمت عليهم الحدود في الفعل الذى فعلوه وهم مسلمون ولم تقم عليهم في الفعل الذى فعلوه وهم مشركون (قال) وللشافعي قول آخر في موضع آخر إذا ارتد عن الاسلام ثم قتل مسلما ممتنعا وغير ممتنع قتل به وإن رجع إلى الاسلام لان المعصية بالردة إن لم تزده شرا لم تزده خيرا فعليه القود (قال الربيع) قياس قول الشافعي أنه إذا سرق العبد من المغنم فبلغت سرقته تمام سهم حر وأكثر فكان ربع دينار وأكثر أنه يقطع لانه يزعم أنه لا يبلغ بالرضخ للعبد

سهم رجل فإذا بلغ سهم رجل والذى بلغه بعد سهم رجل ربع دينار أو أكثر من السهم بربع قطع (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا ارتد العبد عن الاسلام ولحق بدار الحرب ثم أمنه الامام على أن لا يرده إلى سيده فأمانه باطل وعليه أن يدفعه إلى سيده فلو حال بينه وبين سيده بعد وصوله إليه فمات في يديه ضمن لسيده قيمته وكان كالغاصب وإن لم يمت كان لسيده عليه أجرته في المدة التي حبسه عنه فيها، وإذا ضرب الرجل بالسيف ضربة يكون في مثلها قصاص اقتص منه وإن لم يكن فيها قصاص فعليه الارش، ولا تقطع يدا أحد إلا السارق وقد ضرب صفوان بن المعطل حسان بن ثابت بالسيف ضربا شديدا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يقطع صفوان وعفا حسان بعد أن برأ فلم يعاقب رسول الله صلى الله عليه وسلم صفوان وهذا يدل أن لا عقوبة على من كان عليه قصاص فعفى عنه في دم ولا جرح، وإلى الوالى قتل من قتل على المحاربة لا ينتظر به ولى المتقول، وقد قال بعض أصحابنا ذلك، قال ومثله الرجل يقتل الرجل من غير نائرة واحتج لهم بعض من يذهب مذاهبهم بأمر المحدر بن زياد ولو كان حديثه مما نثبته قلنا به فإن ثبت فهو كما قالوا ولا أعرفه إلى يومى هذا ثابتا وإن لم يثبت فكل مقتول قتله غير المحارب فالقتل فيه إلى ولى المقتول من قبل أن الله جل وعلا يقول (ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا) .

وقال عزوجل (فمن عفى له من أخيه شئ فاتباع بالمعروف) فبين في حكم الله عزوجل أنه جعل العفو أو القتل إلى ولى الدم دون السلطان إلا في المحارب فإنه قد حكم في المحاربين أن يقتلوا أو يصلبوا فجعل ذلك حكما مطلقا لم يذكر فيه أولياء الدم.

وإذا كان ممن قطع الطريق من أخذ المال ولم يقتل وكان أقطع اليد اليمنى والرجل اليسرى قطعت يده اليسرى ورجله اليمنى والحكم الاول في يده اليمنى ورجله اليسرى ما بقى منهما شئ لا يتحول إلى غيرهما فإذا لم يبق منهما شئ يكون فيه حكم تحول الحكم إلى الطرفين الآخرين فكان فيهما ولانقطع قطاع الطريق إلا فيما تقطع فيه السراق وذلك ربع دينار يأخذه كل واحد منهم فصاعدا أو قيمته وقطع الطريق بالعصا والرمى بالحجارة مثله بالسلاح من الحديد وإذا عرض اللصوص لقوم فلا حد إلا في

(1) الاوضح وهو المراد (كان ما أعطاهم من الامان على حقوق الناس باطلا) تأمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت