الصفحة 1289 من 2272

فقالت يا رسول الله: إن أبا سفيان رجل شحيح وإنه لا يعطيني ما يكفيني وولدى إلا ما أخذت منه سرا وهو لا يعلم فهل على في ذلك من شئ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم (خذى ما يكفيك وولدك بالمعروف) أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان عن ابن عجلان عن سعيد بن أبى سعيد عن أبى هريرة قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله عندي دينار

قال (أنفقه على نفسك) قال عندي آخر قال (أنفقه على ولدك) قال عندي آخر قال (أنفقه على أهلك) قال عندي آخر (قال أنفقه على خادمك) قال عندي آخر قال (أنت أعلم) قال سعيد بن أبى سعيد ثم يقول أبو هريرة إذا حدث بهذا يقول ولدك أنفق على إلى من تكلني؟ وتقول زوجتك أنفق على أو طلقني ويقول خادمك أنفق على أو بعنى (قال الشافعي) في قول الله عزوجل (وعلى المولود له رزقهن وكسونتن بالمعروف) وقوله عزوجل (فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن) ثم قول رسول الله صلى الله عليه وسلم (خذى ما يكفيك وولدك بالمعروف) بيان أن على الاب أن يقوم بالمؤنة التى في صلاح صغار ولده من رضاع ونفقة وكسوة وخدمة قال وفي قول الله تبارك وتعالى في النساء (ذلك أدنى أن لا تعولوا) بيان أن على الزوج ما لا غنى بامرأته عنه من نفقة وكسوة وسكنى قال وخدمة في الحال التى لا تقدر على أن تنحرف لما لا صلاح لبدنها إلا به من الزمانة والمرض فكل هذا لازم للزوج قال ويحتمل أن يكون عليه لخادمها نفقة إذا كانت ممن يعرف أنها لا تخدم نفسها وهو مذهب غير واحد من أهل العلم فيفرض على الرجل نفقة خادم واحد للمرأة التى الاغلب أن مثلها لا تخدم نفسها وليس عليه نفقة أكثر من خادم واحد فإذا لم يكن لها خادم فلا أعلمه يجبر على أن يعطيها خادما ولكن يجبر على من يصنع لها من طعامها مالا تصنعه هي ويدخل عليها ما لا تخرج لادخاله من الماء ومن مصلحتها لا يجاوز به ذلك (قال الشافعي) وينفق على ولده حتى يبلغوا المحيض والحلم ثم لا نفقة لهم عليه إلا أن يتطوع إلا أن يكونوا زمنى فينفق عليهم قياسا على النفقة عليهم إذا كانوا لا يغنون أنفسهم في الصغر وسواء في ذلك الذكر والانثى وإنما ينفق عليهم ما لم تكن لهم أموال فإذا كانت لهم أموال فنفقتهم في أموالهم قال وسواء في ذلك ولده وولد ولده وإن سفلوا ما لم يكن لهم أب دونه يقدر على أن ينفق عليهم قال وإذا زمن الاب والام ولم يكن لهما مال ينفقان منه على أنفسهما أنفق عليهما الولد لانهما قد جمعا الحاجة والزمانة التى لا ينحرفان معها والتى في مثل حال الصغر أو أكثر ومن نفقتهم الخدمة كما وصفت والاجداد وإن بعدوا آباء إذا لم يكن لهم أب دونه يقدر على النفقة عليهم أنفق عليهم ولد الولد (قال الشافعي) وينفق إذا كانوا كما وصفت على ولده بأنهم منه وينفق عليه ولده بذلك المعنى لا بالاستمتاع منهم بما يستمتع به الرجل من امرأته قال وينفق على امرأته غنية كانت أو فقيرة

بحبسها على نفسه للاستمتاع بها وغير ذلك ومنعها من ذلك من غيره قال ولا شك إذا كانت امرأة الرجل قد بلغت من السن ما يجامع مثلها فامتنع من الدخول عليها ولم تمتنع من الدخول عليه ولا منه بعد الدخول عليه فعليه نفقتها ما كانت زوجة له مريضة وصحيحة وغائبا عنها وحاضرا لها وإن طلقها وكان يملك الرجعة فعليه نفقتها في العدة لانه لا يمنعه من ان تصير حلالا له يستمتع بها إلا نفسه إذا أشهد شاهدين أنه راجعها فهى زوجته وإذا لم يفعل فهو منع نفسه من رجعتها ولا ينفق عليها إذا لم يكن يملك الرجعة لانها أحق بنفسها منه ولا تحل له إلا بنكاح جديد قال وإذا نكح الصغيرة التي لا يجامع مثلها وهو صغير أو كبير فقد قيل ليس عليه نفقتها لانه لا يستمتع بها وأكثر ما ينكح له الاستمتاع بها وهذا قول عدد من علماء أهل زماننا لا نفقة لها لان الحبس من قبلها ولو قال قائل ينفق عليها لانها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت