الصفحة 1354 من 2272

وإن كن أسلمن فهن بالاسلام محرمات على جميع المشركين لقول الله تعالى (فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لاهن حل لهم ولا هم يحلون لهن) (قال الشافعي) والاختلاف بين أحد من أهل العلم في تحريم الوثنيات عفائف كن أو زوانى على من آمن زانيا كان أو عفيفا ولا في أن المسلمة

الزانية محرمة على المشرك بكل حال (قال الشافعي) وليس فيما روى عن عكرمة (لا يزنى الزانى إلا بزانية أو مشركة) تبيين شئ إذا زنى فطاوعنه مسلما كان أو مشركا أو مسلمة كانت أو مشركة فهما زانيان والزنا محرم على المؤمنين فليس في هذا أمر يخالف ما ذهبنا إليه فنحتج عليه (قال الشافعي) ومن قال هذا حكم بينهما فالحجة عليه بما وصفنا من كتاب الله عزوجل الذي اجتمع على ثبوت معناه أكثر أهل العلم فاجتماعهم أولى أن يكون ناسخا، وذلك قول الله عزوجل: (فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن) وقوله عزوجل (ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن والامة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا) فقد قيل إن هاتين الآيتين في مشركات أهل الاوثان وقد قيل في المشركات عامة ثم رخص منهن في حرائر أهل الكتاب، ولم يختلف الناس فيما علمنا في أن الزانية المسلمة لا تحل لمشرك وثنى ولا كتابي، وأن المشركة الزانية لا تحل لمسلم زان ولا غيره فإجماعهم على هذا المعنى في كتاب الله حجة على من قال هو حكم بينهما لان في قوله إن الزانية المسلمة ينكحها الزانى أو المشرك وقد اعترف ما عز عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد حلف رسول الله صلى الله عليه وسلم (1) بكرا في الزنا فجلده وجلد امرأة فلانعلمه قال للزوج: هل لك زوجة فتحرم عليك إذا زنيت ولا يزوج هذا الزاني ولا الزانية إلا زانية أو زانيا بل يروى عنه صلى الله عليه وسلم أن رجلا شكا من امرأته فجورا فقال (طلقها) فقال إنى أحبها فقال (استمتع بها) وقد روى عن عمرم بن الخطاب رضى الله عنه أنه قال لرجل أراد أن ينكح امرأة أحدثت وتذكر حدثها فقال عمر (انكحها نكاح العفيفة المسلمة) .

ما جاء فيما يحرم من نكاح القرابة والرضاع وغيره (قال الشافعي) رحمه الله: قال الله عزوجل (حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم) إلى قوله (إلا ما قد سلف إن الله كان غفورا رحيما) (قال الشافعي) فالامهات أم الرجل وأمهاتها وأمهات آبائه وإن بعدن الجدات لانه يلزمهن اسم الامهات والبنات بنات الرجل لصلبه وبنات بنيه وبناته وإن سفلن فكلهن يلزمهن اسم البنات والاخوات من ولد أبوه لصلبه أو أمة بعينها وعماته منولد جده وجدته ومن فوقهما من أجداده وجداته وخالاته من ولدته جدته أم أمه ومن فوقها

من جداته من قبلها وبنات الاخ كل من ولد الاخ لابيه أو لامه أو لهما ومن ولد ولده وأولاده بنى أخيه وإن سفلوا وهكذا بنات الاخت وحرم الله الام والاخت من الرضاعة فتحريمهما يحتمل معنيين أحدهما إذا ذكر الله تحريمهما ولم يذكر في الرضاع تحريم غيرهما لان الرضاعة أضعف سببا من النسب فإذا كان النسب الذي هو أقوى سببا قد يحرم به ذوات نسب ذكرن ويحل ذوات نسب غيرهن إن سكت عنهن أولى أن يكون الرضاع هكذا ولا يحرم به إلا الام والاخت وقد تحرم على الرجل أم امرأته وان لم يدخل

(1) قوله: وقد حلف، كذا في نسخة ولعله محرف عن"حد"وليست هذه الجملة في باقي النسخ، فانظر.

كتبه مصححه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت