الصفحة 1356 من 2272

أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن أبى الزناد عن الاعرج عن أبى هريرة رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (لا يجمع الرجل بين المرأة وعمتها ولا بين المرأة وخالتها) (قال الشافعي) فأيتهما نكح أولا ثم نكح عليها أخرى فسد نكاح الآخرة ولو نكحها في عقدة كانت العقدة مفسوخة وينكح أيتهما شاء بعد وليس في أن (لا يجمع بين المرأة وعمتها خلاف كتاب الله عز وجل لان الله ذكر من تحرم بكل حال من النساء ومن يحرم بكل حال إذا فعل في غير شئ مثل

الربيبة إذا دخل بأمها حرمت بكل حال وكانوا يجمعون بين الاختين فنهوا عن ذلك و ليس في نهيه عنه إباحة ما سوى جمعا بين غير الاختين لانه قد يذكر الشئ في الكتاب فيحرمه ويحرم على لسان نبيه غيره كما ذكر المرأة المطلقة ثلاثا فقال (( فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى ينكح زوجا غيره) فبين على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم يصيبها.

الا لم تحل له مع كثير بينه الله على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم (قال) وكذلك ليس في قوله (وأحل لكم ما وراء ذلكم) إباحة غيره مما حرم في غير هذه الآية على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم ألا ترى أنه يقول (فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثى وثلاث ورباع) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجل أسلم وعنده عشر نسوة (أمسك أربعا وفارق سائرهن) فبينت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن انتهاء الله إلى أربع حظر أن يجمع بين أكثر منهن فلو نكح رجل خامسة على أربع كان نكاحها مفسوخا ويحرم من غير جهة الجمع كما حرم نساء منهن المطلقة ثلاثا ومنهن الملاعنة ويحرم إصابة المرأة بالحيض والاحرام فكل هذا متفرق في مواضعه * وما حرم على الرجل من أم امرأته وأو بنتها أو امرأة أبيه أو ارأة ابنه بالنكاح فأصيبت من غير ذلك بالزنا لم تحرم لان حكم النكاح مخالف حكم الزنا وقال الله عزوجل (والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم) والمحصنات اسم جامع فجماعه أن الاحصان المنع والمنع يكون بأسباب مختلفة منها المنع بالحبس والمنع يقع على الحرائر بالحرية ويقع على المسلمات بالاسلام ويقع على العفائف بالعفاف ويقع على ذوات الازواج بمنع الازواج فاستدللنا بأن أهل العلم لم يختلفوا فيما علمت بأن ترك تحصين الامة والحرة بالحبس لا يحرم إصابة واحدة منهما بنكاح ولا ملك ولانى لم أعلمهم اختلفوا في ان العفائف وغير العفائف فيما يحل منهن بالنكاح والوطئ بالملك سواء على أن هاتين ليستا بالمقصود قصدهما بالآية، والآية تدل على أنه لم يرد بالاحصان ههنا الحرائر أنه إنما قصد بالآية قصد ذوات الازواج ثم دل الكتاب وإجماع اهل العلم أن ذوات الازواج من الحرائر والاماء محرمات على غير أزواجهن حتى يفارقهن أزواجهن بموت أو فرقة طلاق أو فسخ نكاح إلا السبايا فإنهن مفارقات لهن بالكتاب والسنة والاجماع لان المماليك غير السبايا لما وصفنا من هذا ومن أن السنة دلت أن المملوكة غير السبية إذا بيعت أو أعتقت لم يكن بيعها طلاقا لان النبي صلى الله عليه وسلم خير بريرة حين أعتقت في المقام مع زوجها

أو فراقه ولو كان زوال الملك الذي فيه العقدة يزيل عقدة النكاح كان الملك إذا زال بعتق أولى أن يزول العقد منه إذا زال ببيع ولو زال بالعتق لم يخير بريرة وقد زال ملك بريرة بأن بيعت فأعتقت فكان زواله بمعنيين ولم يكن ذلك فرقة لانها لو كانت فرقة لم يقل لك الخيار فيما لا عقد له عليك أن تقيمي معه أو تفارقيه (قال الشافعي) رحمه الله أخبرنا مالك عن ربيعة بن أبى عبد الرحمن عن القاسم بن محمد عن عائشة رضى الله عنها أن بريرة أعتقت فخيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم (قال) فإذا لم يحل فرج ذات الزوج بزوال الملك في العتق والبيع فهى إذا لم تبع لم تحل بملك يمين حتى يطلقها زوجها وتخالف السبية في معنى آخر وذلك أنها إن بيعت أو وهبت فلم يغر حالها من الرق وإن عتقت تغير بأحسن من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت