الصفحة 1358 من 2272

الآخر ثم أسلم الآخر قبل انقضاء عدة المرأة فالنكاح الاول ثابت فإن انقضت العدة قبل إسلام الآخر منهما فقد انقطعت العصمة بينهما وسواء في ذلك كان إسلام المرأة قبل الرجل أو الرجل قبل امرأة إذا افترقت دارهما أو لم تفترق ولا تصنع الدار فيما يحرم من الزوجين بالاسلام شيئا سواء خرج المسلم منهما

إلى دار الاسلام أو صارت داره دار الاسلام أو كان مقيما بدار الكفر لا تغير الدار من الحكم بينهما شيئا (قال الشافعي) رحمه الله، فإن قال قائل ما دل على ذلك؟ قيل له: أسلم أبو سفيان بن حرب بمر الظهران وهى دار خزاعة وخزاعة مسلمون قبل الفتح في دار الاسلام فرجع إلى مكة وهند بنت عتبة مقيمة على غير الاسلام فأخذت بلحيته وقالت اقتلوا الشيخ الضال ثم أسلمت هند بعد إسلام أبى سفيان بأيام كثيرة وقد كانت كافرة مقيمة بدار ليست بدار الاسلام يومئذ وزوجها مسلم في دار الاسلام وهى في دار الحرب ثم صارت مكة دار الاسلام وأبو سفيان بها مسلم وهند كافرة ثم أسلمت قبل انقضاء العدة فاستقرا على النكاح لان عدتها لم تنقض حتى أسلمت وكان كذلك حكيم بن حزام وإسلامه وأسلمت امرأة صفوان بن أمية وامرأة عكرمة بن أبى جهل بمكة فصارت دارهما دار الاسلام وظهر حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة وهرب عكرمة إلى اليمن وهى دار حرب وصفوان يريد اليمن وهى دار حرب ثم رجع صفوان إلى مكة وهى دار إسلام وشهد حنينا وهو كافر ثم أسلم فاستقرت عنده امرأته بالنكاح الاول ورجع عكرمة وأسلم فاستقرت عنده امرأته بالنكاح الاول وذلك أن عدتهما لم تنقض فقلت له ما وصفت لك من أمر أبى سفيان وحكيم بن حزام وأزواجهما وأمر صفوان وعكرمة و أزواجهما أمر معروف عند أهل العلم بالمغازي فهل ترى ما احتججت به من أن الدار لا تغير من الحكم شيئا إذا دلت السنة على خلاف ما قلت وقد حفظ أهل المغازى أن امرأة من الانصار كانت عند رجل بمكة فأسلمت وهاجرت إلى المدينة فقدم زوجها وهى في العدة فأسلم فاستقرا على النكاح ونحن وأنت نقول إذا كانا في دار حرب فأيهما أسلم قبل الآخر لم يحل الجماع وكذلك لو كانا في دار الاسلام وانما يمنع أحدهما من الآخر في الوطئ بالدين لانهما لو كانا مسلمين في دار حرب حل الوطئ فقال إن من أصحابك من يفرق بين المرأة والرجل وأنا أقوم بحجته فقلت له القيام بقول تدين به ألزم لك فإن كنت عجزت عنه فلعلك لا تقوى على غيره قال فأنا أقوم به فأحتج بأن الله عزوجل قال (ولا تمسكوا بعصم الكوافر) فقلت له: أيعدو قول الله عزوجل: (ولا تمسكوا بعصم الكوافر) أن يكون إذا أسلم وزوجته كافرة كان الاسلام قطعا للعصمة بينهما حين يسلم لان الناس لا يختلفون في أنه ليس له أن يطأها في تلك الحال إذا كانت وثنية أو يكون قول الله عزوجل (ولا تمسكوا بعصم الكوافر) إذا جاءت عليهن

مدة لم يسلمن فيها أو قبلها؟ قال ما يعدو هذا قلت فالمدة هل يجوز بأن تكون هكذا أبدا إلا بخير في كتاب الله عزوجل أو سنة أو إجماع؟ قال لا قلت وذلك أن رجلا لو قال مدتها ساعة وقال الآخر يوما وقال آخر سنة وقال آخر مائة سنة لم يكن ههنا دلالة على الحق من ذلك إلا بخبر؟ قال نعم قلت والرجل يسلم قبل امرأته (1) فقلت بأيهما شئت وليس قولك من حكيت قوله داخلا في واحد من هذين القولين قال فهم يقولون إذا أسلم قبلها وتقارب ما بين إسلامهما قلت أليس قد أسلم وصار من ساعته لا يحل له إصابتها ثم أسلمت فقرت معه على النكاح الاول في قولهم؟ قال بلى قلت فلم تقطع بالاسلام

(1) فقلت الخ كذا في النسخ ولا نامن من تحريف العبارة أو سقوط شئ منها والنسخ في هذا الموضع سقيمة فحرر.

كتبه مصححه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت