الصفحة 1587 من 2272

الاولى أنه قد وقف له مال القاطع المقطوع آخرا فإذا أشهد بذلك فللمقطوع آخرا القصاص إلا أن يشاء تركه فإن شاء تركه وترك المال نظر فإن كان له مال يؤدي منه دية يد الذي قطع اخذت من ماله دية يده وجاز عفوه وإلا لم يجز عفوه المال وماله موقوف لغرمائه.

الحال التي إذا قتل بها الرجل أقيد منه (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: من جنى على رجل يسوق يرى من حضره أنه في السياق وأنه يقبض مكانه فضربه بحديدة فمات مكانه فقتله ففيه القود لانه قد يعيش بعدما يرى أنه يموت وإذا رأى من حضره أنه قد مات فشهدوا على ذلك ثم ذبحه أو ضربه عوقب ولا عقل ولا قود وإن أتى عليه رجل قد جرحه رجل جراحات كثرت أو قلت يرى أنه يعاش من مثلها أو لا يرى ذلك إلا أنها ليست مجهزة عليه فذبحه مكانه أو قطعه باثنين أو شدخ رأسه مكانه أو تحامل عليه بسكين فمات مكانه فهو قاتل عليه القود وعقل النفس تاما إن شاء الورثة وعلى من جرحه قبله القصاص في الجراح أو الارش وهو برئ من القتل ولا أن يكون قد قطع حلقومه ومريئه فإن من قطع حلقومه ومريئه لم يعش وإن رأى أن فيه بقية روح فهو كما يبقى من بقايا الروح في الذبيحة، وكذلك إن ضرب عنقه فقطع الحلقوم والمرئ وكذلك إن قطعه باثنين حتى يتعلق بجلده أو قطع حشوته فأبانها أو اخرجها من جوفه فقطعها عوقب في هذه الاحوال ولا عقل ولا قود والقاتل الذى ناله بالجراح قبله لا يمنعه ما صنع هذا به من القود إن كان قودا أو العقل وإذا أتى عليه قد قطع حلقومه دون مريئه أو مريئه دون حلقومه سئل أهل العلم به فإن قالوا قد يعيش مثل هذا بدواء أو غير دواء نصف يوم أو ثلثه أو أكثر فهذا قاتل وبرئ الاول الجارج من القتل، وإن قالوا ليس يعيش مثل هذا إنما فيه بقية روح إلا ساعة أو أقل من ساعة حتى يطغى فالقاتل الاول وهذا برئ من القتل، وهكذا إذا أجافه فخرق أمعاءه لانه قد يعيش بعد خرق المعا ما لم يقطع المعا فيخرجه من جوفه قد خرق معا عمر بن الخطاب رضى الله عنه من موضعين وعاش ثلاث، ولو

قتله أحد في تلك الحال كان قاتلا وبرئ الذى جرحه من القتل في الحكم ومتى جعلت الآخر قاتلا فالجارح الاول برئ من القتل وعليه الجراح خطأ كانت أو عمدا فالخطأ على عاقلته والعمد في ماله إلا أن يشاءوا أن يقتصوا منه إن كانت مما فيه القصاص ومتى جعلت الاول القاتل فلا شئ على الآخر إلا العقوبة والنفس على الاول.

وسواء في هذا عمد الآخر وخطؤه إن كان عمدا وجعلته قاتلا فعليه القصاص وإن كان خطأ وجعلته قاتلا فعلى عاقلته الدية، وإذا جرح رجلان رجلا جراحة لم يعد بها في القتلى كما وصفت من الذبح وقطع الحشوة وما في معناه فضربه رجل ضربة فقتله فإن كانت ليس بإجهاز عليه فمات منها مكانه قبل يرفعها فهو قاتله دون الجارحين الاولى وإن عاش بعد هذا مدة قصيرة أو طويلة فهو شريك في قتله للذين جرحاه أولا ولا يكون منفردا بالقتل إلا أن يكون مال ناله به إجهازا عليه بذبح أو قطع حشوة أو ما في معناه أو بضربة يموت منها مكانه ولا يعيش طرفه بعدها (قال الشافعي) رحمه الله: وإذا جرح رجل جراحات لم يبرأ منها ثم جرحه آخر بعدها فمات فقال أولياء القتيل مات مكانه من جراح الآخر دون جراح الاولين وأنكر القاتل فالقول قوله مع يمينه وعلى ولاة الدم (1) الاول البينة فإن لم يأتوا بها فهو شريك في النفس لهم قتله بالشرك فيها، وليس لهم قتل اللذين

(1) قوله: الاول، كذا في النسخ، وليس لها معنى، فلعلها من زيادة الناسخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت