الصفحة 1586 من 2272

النقص في الجاني المقتص منه (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا قتل الرجل رجلا والمقتول صحيح والقاتل مريض أو أقطع اليدين أو الرجلين أو أعمى أو به ضرب من جذام أو برص فقال أولياء المقتول هذا ناقص عن صاحبنا قيل إذا كان حيا فأردتم القصاص فالنفس بالنفس والجوارح تبع للنفس لا نبالي بجذمها وسلامتها كما لو قتل صاحبكم وهو سالم وصاحبكم في هذه الحال أو أكثر منها اقدناكم لانه نفس بنفس ولا ينظر فيها إلى أطراف ذاهبة ولا قائمة فإن قال ولاة الدم قد قطع هذا يدى صاحبنا ورجليه ثم قتله ولا يد ولا رجل له فأعطنا عوضا من اليدين والرجلين إذ لم يكونا قيل إنكم إذا قتلتم فقد أتيتم على

إفاتته كله وهذه الاطراف تبع لنفسه ولا عوض لكم مما فات من أطرافه كما لا نقص عليكم لو كان صاحبكم المقطوع والقاتل صحيحا قتل به وقتله إتلاف لجميع أطرافه، ولو قتل رجل رجلا فعدا أجنبي على القاتل فقطع يديه أو رجليه عمدا كان له القصاص أو أخذ المال إن شاء وإذا أخذ المال فلا سبيل لولى المقتول على المال في حاله تلك حتى يخير بين القصاص من القتل أو الدية، وكذلك لو جنى عليه خطأ لم يكن لولى المقتول سبيل على المال وقيل له أن شئت فاقتل وإن شئت فاختر أخذ الدية فإن اختار أخذ الدية أخذها من أي ماله وجد ديات أو غيرها، ولو أن رجلا قتل رجلا ثم عدا أجنبي على القاتل فجرحه جراحة ما كانت خير ولى المقتول الاول بين قتله بحاله تلك وإن كان مريضا يموت أو أخذ الدية فإن اختار قتله فله قتله ولا يمنع من القتل بالمرض ولا العلة ما كان لان القتل وحى ويمنع من القصاص والحدود (1) غير القتل بالمرض إذا لم يكن معها قتل بالمرض حتى يبرأ منه وإذا قتله مريضا فلاولياء المقتول على الجاني عليه ما فيه القود من الجراح إن شاءوا القود وإن شاءوا العقل وإن اختار ولى الدم قتله فلم يقتله حتى مات من الجراح التى أصابه بها الأجنبي فلاولياء القتيل الاول الدية في مال الذى قتله والاولياء الذى قتل القتيل الاول وقتله الأجنبي آخرا على قاتله القصاص أو أخذ الدية فإن اقتصوا منه فدية الاول في مال قاتله المقتول وإن لم يكن لقاتله المقتول مال فسأل ورثة المقتول الاول ورثة المقتول الآخر الذى قتل صاحبهم أخذ ديته ليأخذوها لصاحبهم لم يكن ذلك لهم لان قاتله متعد عليه القصاص فلا يبطل حكم الله عزوجل عليه بالقصاص منه بأن يفلس لاهل القتيل الاول بدية قتيلهم، وهذا هكذا في الجراح لو قطع رجل يمنى رجل فقطع آخر يمنى القاطع ولا مال للقاطع المقطوعة يمناه فقال المقطوعة يمناه الاول قد كانت يمين هذا لى أقتص منها ولا مال له آخذه بيمينى وله إن شاء مال على قاطعه فاقضوا له به على قاطعه لآخذ منه ولا تقتصوا له به فيبطل حقى من الدية وهو لا قصاص فيه ولا مال له قيل إنما جعل له الخيار في القصاص أو المال فإن لي أحدها لم نجبره على ما أردت من المال (2) وأبيعه يديه بدل فمتى ما كان له مال فخذه وإلا فهو حق أفلس لك به، ولو قال قد عفوت القصاص والمال لم يجبر على أخذ المال ولا القصاص إنما يكون إن شاء لا أنه يجبر عليه وإن كان عليه حق لغيره ولكنه ينبغى للحاكم إذا قطع يد رجل فقطعت يده أن يشهد للمقطوعة يده

(1) قوله: غير القتل بالمرض، هذا مكرر مع قوله بعده"إذا لم يكن معها قتل بالمرض"ولعلها نسختان جمع الناسخ بينهما، فتأمل.

(2) قوله: وابيعه الخ، كذا في الاصل، ولا تخلو العبارة من تحريف، فانظر وحرر.

كتبه مصححه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت