الصفحة 1622 من 2272

هذا الحكم لانها مملوكة وقد ولدت منه، ولو ملك انها عتق بالنسب فإن كان إنما أعتقها بأن ابنها يعتق عليه متى ملكه فقد عتق عليه ابنها (1) وهى مملوكة لغيره، وقد جرى عليها الرق لغيره ولا يجوز إلا ما قلنا فيها، وهو تقليد لعمر بن الخطاب رضى الله عنه وفيه أن المولود لم يجر عليه رق وهذا القول الذى حكيناه هو مخالف للاثر والقياس (2) فأما أن يقول قائل قولنا إذا ولدت منه في ملك غيره ثم اشتراها ثم يقول لو حبلت منه في ملك غيره ثم اشتراها فولدت بعد شرائه بيوم أو يومين.

فهذا لا على اسم أنها قد ولدت له، وملكها كما قال من حكيت قوله ولا على معنى أن الولد الذى تكون به أم ولد لها به هذا الحكم كان حلمه في ملكه سيدها الواطئ لها ويزوجها من شاء ويؤاجرها غرماؤه إن كانت لها صنعة.

فاما إن لم تكن لها صنعة فلا وليس للمكاتب أن يتسرى.

ولو فعل منع لانه ليس بتام الملك ولو ولدت له لم تكن أم ولد لهذا الولد حتى يعتق ثم يحدث لها وطئا تلد منه بعد الملك (قال الشافعي) وللمكاتب أن يبيع أم ولده وللسيد أن ينزع أم ولد مدبره وعبده لانه ليس لهما أن يتسريا وليس للملوك مال إنما المال للسيد ولسيده أن يأخذه من كل مملوك له أم ولد أو مدبر أو غيرهما ما خلا المكاتب فإنه محول دون رقبته وماله.

وما كان للسيد أن يأخذه فلغرمائه أن يأخذوه ويأخذه السيد مريضا وصحيحا ولو مات قبل أن يأخذه كان مالا من ماله موروثا عنه ! إذا عقلنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وبإجماع المسلمين أن له أن يأخذ أموالهم أحياء فقد عقلنا عنه ثم عنهم أنه لا يأخذ إلا ما كان مالكا وما كان مالكا فهو موروث عنه (قال الشافعي) ووصية الرجل لام ولده جائزة أنها إنما تملكها بعدما تعتق وكذلك وصيته لمدبره إن خرج المدبر من الثلث وإن لم يخرج المدبر كله من الثلث فالوصية باطلة لانه مملوك لورثته.

الجناية على أم الولد (قال الشافعي) وإذا جنى على أم الولد فالجناية عليها جناية على أمة تقوم أمة مملوكة ثم يكون سيدها ولى الجناية عليها يعفوها إن شاء أو يستقيد إن كان فيها قود أو يأخذ الارش وإذا كانت هي الجانية ضمن الاقل من قيمتها أو الجناية للمجني عليه فإن عادت فجنت أخرى وقد أخرج قيمتها كلها ففيها قولان.

أحدهما: إسلامه بدنها فيرجع المجني عليه الثاني بأرش جنايته على المجني عليه الاول

فيشتركان فيها بقدر جنايتهما ثم هكذا إن جنت جناية أخرى رجع المجني عليه الثالث على الاولين فكانوا شركاء في قيمتها بقدر الجناية عليهم وهذا قول يتوجه ويدخل من قبل أنه لو كان أسلم بدنها إلى الاول أخرجها من يدى الاول إلى الثاني ولم يجعلهما شريكين فإذا قام قيمتها مقام بدنها فكان يلزمه أن يخرج جميع قيمتها إلى المجني عليه الثاني إذا كان ذلك أرش جنايتها ثم يصنع ذلك بها كلما جنت.

والقول الثاني أن يدفع الاقل من قيمتها أو الجناية فإذا عادت فجنت وقد دفع جميع قيمتها لم يرجع الآخر على الاول بشئ ورجع الآخر على سيدها فأخذ منه الاقل من قيمتها والجناية.

وهكذا كلما جنت وهذا قول

(1) قوله وهي مملوكة لغيره وقد جرى عليها الرق لغيره كذا في النسخ وهما عبارتان بمعنى واحد فلعلهما نسختان جمع بينهما الناسخ.

(2) قوله: فاما ان يقول الخ كذا في النسخ، وانظر وحرر.

كتبه مصححه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت