بعضا قضى عليهم بما وصفت يقضى به بين المسلمين وعلى عواقل من جرى عليه الحكم وقد وصفت هذا في الحكم بينهم في قتل العمد وإذا قتل لهم عبد على دينهم فديته ثمنه بالغا ما بلغ وإن بلغ ديات مسلم (قال) وإذا كان واحد منهم قاتلا لمسلم قتلا لا قصاص فيه قضى عليه بدية مسلم كاملة على عاقلته إن كان قتله خطأ أو شبه عمد كما يقضى على عاقلة المسلم وإن لم يكن له عاقلة يجرى عليهم الحكم ففى ماله وإن قتله عمدا فاختار ورثته العقل ففى مال الجاني كما قلنا في المسلمين الابل أو قيمتها إن لم توجد في الجناية والدية والابل لا غيرها ما كانت الابل موجودة حيث كانت عاقلة الجاني والمحكوم لهم (قال الشافعي) يعقل عواقل الذميين إذا كانوا ممن يجرى عليهم الحكم العقل عن جنايتهم الخطأ كما تعقل عواقل المسلمين.
دية المرأة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: لم أعلم مخالفا من أهل العلم قديما ولا حديثا في أن دية المرأة نصف دية الرجل وذلك خمسون من الابل فإذا قضى في المرأة بدية فهى خمسون من الابل وإذا قتلت عمدا فاختار اهلها ديتها فديتها خمسون من الابل أسنانها أسنان دية عمد وسواء قتلها رجل أن نفر أو امرأة لا يزاد في ديتها على خمسين من الابل وجراح المرأة في ديتها كجراح الرجل في ديته لا تختلف ففى موضحتها نصف ما في موضحة الرجل وفى جميع جراحها بهذا الحساب، فإن قال قائل فهل في دية المرأة سوى ما وصفت من الاجماع أمر متقدم ؟ فنعم أخبرنا مسلم بن خالد عن عبد الله بن عمر عن
أيوب بن موسى عن ابن شهاب وعن مكحول وعطاء قالوا أدركنا الناس على أن دية الحر المسلم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مائة من الابل فقوم عمر بن الخطاب تلك الدية على أهل القرى ألف دينار أو اثنى عشر الف درهم ودية الحرة المسلمة إذا كانت من أهل القرى خمسمائة دينار أو ستة آلاف درهم فإذا كان الذى اصابها من الاعراب فديتها خمسون من الابل ودية الاعرابية إذا أصابها الاعرابي خمسون من الابل وأخبرنا سفيان عن ابن أبى نجيح عن أبيه أن رجلا أوطأ امرأة بمكة فقضى فيها عثمان بن عفان رضى الله عنه بثمانمائة ألف درهم وثلث (قال الشافعي) ذهب عثمان إلى التغليظ لقتلها في الحرم.
دية الخنثى (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: إذا بان الخنثى ذكرا له بذلك أو لم يحكم فديته دية الرجل وإذا بان أنثى فديته دية امرأة وإذا كان مشكلا فديته دية امرأة فإن جنى عليه وهو مشكل فلم يمت حتى بان ذكرا فديته دية رجل وكذلك لو جنى عليه جرح فبرأ منه فأعطى أرشه وهو مشكل على أنه أنثى ثم بان ذكرا أتم له أرش جرح رجل وإذا اختلف ورثة الخنثى والجانى فقال الجاني هو امرأة أو مشكل فالقول قوله مع يمينه وعلى الخنثى أو ورثته البينة بما يدل على أنه ذكر ولو مات الخنثى فاختلفت ورثته والجانى فأقام ورثته البينة بما يدل على أنه ذكر والجانى البينة بما يبين أنه أنثى طرحت البينتان معا في قول من طرح البينتين إذا تكافأتا وكان القول قول الجاني، ولو كان هذا والخنثى حى ثم