الصفحة 1645 من 2272

دية العينين (قال الشافعي) رحمه الله: أخبرنا مالك عن عبد الله أبى بكر عن أبيه أن الكتاب الذى كتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم (وفي العين خمسون وفي اليد خمسون وفي الرجل خمسون) (قال الشافعي) وفي الحديث ما يبين أنه صلى الله عليه وسلم يعنى خمسين من الابل (قال) وهذا دليل على أن كل ما كان من تمام خلقة الانسان وكان يألم بقطعه منه فكان في الانسان منه اثنان ففى كل واحد منهما نصف الدية وسواء في ذلك العين العمشاء القبيحة الضعيفة البصر والعين الحسنة التامة البصر وعين الصبى والشيخ الكبير والشاب وإن ذهب تبصر العين ففيها نصف الدية أو بخقت أو صارت قائمة من الجناية ففيها نصف الدية وإذا ذهب بصرها وكانت قائمة فبخقت ففيها حكومة ولو كان على سواد العين بياض متنح عن الناظر ثم فقئت العين كانت ديتها كاملة ولو كان البياض على بعض الناظر كان فيها من الدية بحساب ما صح من الناظر وألغى ما يغطى من الناظر ولو كان البياض رقيقا يبصر من ورائه ولا يمنع شيئا من البصر ولكنه يكله كان كالعلة من غيره وكان فيها الدية تامة وإذا نقص البياض البصر ولم يذهب كان فيه من الدية بحساب نقصانه وعلل البصر وقياس نقصه مكتوب في كتاب العمد وسواء العين اليمنى واليسرى وعين الاعور وعين الصحيح ولا يجوز أن يقال في عين الاعور الدية تامة وإنما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في العين بخمسين وهى نصف الدية وعين الاعور لا تعدو أن تكون عينا وإذا فقأ الرجل عين الرجل فقال فقأتها وهى قائمة وقال المفقوءة عينه إن كان حيا أو أولياؤه إن كان ميتا فقأها صحيحة فالقول قول الفاقئ إلا أن يأتي المفقوءة عينه أو أولياؤه بالبينة أنه أبصر بها في حال فإذا جاءوا بها بأنه كان يبصر بها في حال فهى صحيحة وإن لم يشهدوا أنه كان يبصر بها في الحال التى فقأها فيه حتى يأتي الفاقئ بالبينة أنه فقأها قائمة وهكذا إذا فقأ عين الصبى فقال فقأتها ولا يبصر وقال أولياؤه فقأها وقد أبصر فعليهم البينة أنه أبصر بها بعد أن ولد ويسع الشهود الشهادة على أنه كان يبصر بها وإن لم يتكلم إذا رأوه يتبع الشئ ببصره وتطرف عيناه ويتوقاه وهكذا إن

أصاب اليد فقال اصبتها شلاء وقال المصابة يده صحيحة فعلى المصابة يده أن يأتي بالبينة أنها كانت في حال تنقبض وتنبسط فإذا جاء بها فهى على الصحة حتى يأتي الجاني بالبينة أنها شلت بعد الانقباض والانبساط وأصابها شلاء وهكذا إذا قطع ذكر الرجل أو الصبى فقال قطعته أشل أو قال قد قطع بعضه فعلى المقطوع ذكره أو أولياؤه البينة أنه كان يتحرك في حال فإذا جاء بها فهى على الصحة حتى يعلم أنه أشل بعد الصحة وإذا أصاب عين الرجل القائمة ففيها حكومة.

دية أشفار العينين (قال الشافعي) رحمه الله: وإذا قطع جفون العينين حتى يستأصلها ففيها الدية كاملة في كل جفن ربع الدية لانها أربعة في الانسان وهى من تمام خلقته ومما يألم بقطعه قياسا على أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل في بعض ما في الانسان منه واحد الدية وفي بعض ما في الانسان منه اثنان نصف الدية ولو فقأ العينين وقطع جفونهما كان في العينين الدية وفي الجفون الدية لان العينين غير الجفون ولو نتف أهدابهما فلم تنبت كان فيها حكومة وليس في شعر الشفر أرش معلوم لان الشعر بنفسه ينقطع فلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت